سفرة تبليغيّة إلى فرنسا وبلجيكا


كتبها الشيخ محمّد الحسّون


بسمه تعالى


بدعوة من مؤسّسة الإمام الخوئي في فرنسا، قمنا ـ بحمد الله تعالى ـ بسفرة تبليغيّة إلى باريس وبروكسل، استمرت عشرة أيام من 17 ـ 27 ربيع المولد ـ 1437 هـ، نسلّط الضوء عليها هنا، مع التأكيد على متطلبات العمل التبليغي في تلك البلاد.

فرنسا جمهورية دستوريّة ذات نظام مركزي وبرلماني، تقع في اُوروبا الغربيّة، عاصمتها باريس، ولغتها الرسميّة الفرنسية، وعملتها اليورو، وهي بلد قديم يعود تكوينه للعصور الوسطى، وتعتبر إحدى المناطق المهمّة في اُوروبا، وقد وصلت إلى أوج قوّتها خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

وتعتبر فرنسا مركزاً عالميّاً بارزاً للثقافة، وتضمّ رابع أكبر قائمة من حيث مواقع التراث العالمي لليونسكو، وعدد نفوسها 65 ميليون، المسلمون منهم 10 ملايين، والشيعة الإثنا عشرية مائة ألف تقريباً، وعدد قليل جداً من الشيعة الإسماعيلية.

المراكز العلميّة والحسينيّات في باريس:

باريس من المدن المتطوّرة في مجال الثقافة والفنّ والسياحة، وفيها مراكز علميّة ومؤسسات ثقافية كثيرة تنتمي لأديان ومذاهب مختلفة، قسم منها تابع لمدرسة أهل البيت عليهم السلام، وهي:

(1) جمعية أهل البيت عليهم السلام، اُنشئت سنة 1979م بعد نجاح الثورة الإسلاميّة في إيران مباشرة.

(2) حسينيّة محفل زينب عليها السلام للإخوة الخوجة، اُنشئت سنة 1984م.

(3) مؤسسة الإمام الخوئي رحمه الله، اُنشئت سنة 1988م.

(4) مؤسسة الغدير، أسّسها اللبنانيوّن سنة 1988م.

(5) حسينيّة شاه نجف للإخوة الباكستانيين، اُسّست سنة 2000م.

(6) بيت الزهراء عليها السلام للإخوة الإيرانيين، اُسّست سنة 2000م.

(7) مؤسسة ولي عصر للإخوة الأفغانية، اُسّست سنة 2000م.

(8) مؤسسة الانفتاح ((Louverture )) أسّسها الإخوة المغاربة سنة 2006م تقريباً.

هذه هي المؤسسات الرئيسيّة لأتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام، وهناك عدة مؤسّسات وتجمّعات اُخرى أيضاً، ويوجد مركزان للشيعة الإسماعيليّة ايضاً.

متطلبات العمل التبليغيّ في فرنسا:

قبل أن نورد تقريراً عن سفرنا إلى فرنسا وبلجيكا، نذكر ما تحتاجه الساحة الفرنسية من متطلّبات العمل التبليغيّ، الذي سمعناه من بعض المعنيين بهذا الأمر هناك:


الصفحة 2

أوّلاً: المراكز العلميّة والحسينيّات الموجودة في باريس صغيرة الحجم ومتواضعة، وتقع في أحياء باريس، بعيداً عن مركزها، وهي غير مناسبة لأتباع المذهب الحقّ، إذا قسناها بالمؤسسات والمساجد والكنائس التابعة للآخرين. فالكلّ هناك يعوّل على المرجعيّات المباركة وكبار تجّار الشيعة، ويتوقّعون منهم إنشاء مركز علميّ كبير لائق بهم، يقوم بفعاليات مختلفة، تُعرّف الفرنسيين بحقيقة مذهب أهل البيت عليهم السلام.

ثانياً: عدد المبلّغين من المشايخ والسادة الكرام، الذين يُقيمون بشكل دائمي في باريس، ويُجيدون اللغة الفرنسية، قليل جدّاً، لعلّه لا يتجاوز أصابع اليد الواحد. فلابُدّ من حلٍّ جذري لهذه المشكلة، بوضع برنامج مُنظّم يعمل على تربية مجموعة من المبلّغين الصالحين للعمل هناك، ويمكن الاستفادة من الشباب المؤمنين الذين ولدوا هناك وتشجيعهم على الدخول في الحوزات العلميّة ثمّ العودة لفرنسا.

ثالثاً: الاهتمام بترجمة الكتب الإسلاميّة عموماً، والعقائدية خصوصاً، إلى اللغة الفرنسية وطبعها هناك. ولا يكفي ما تقوم به بعض دور النشر في الدول العربيّة والإسلاميّة من الاتفاق مع بعض الأشخاص الذين لا يجيدون هذه اللغة بشكل جيد، إذ تكون ترجمتهم ناقصة.

وقد أكّد لي بعض الأفاضل بأنّ حركة الترجمة إلى الفرنسية قد ضعفت، إذا لم نقل انعدمت، بعد وفاة الدكتور عباس البستاني (ت 1434 هـ = 2013م) الذي قام بترجمة ثمانين كتاباً إلى اللغة الفرنسيّة، إذ أنّ هذا الشخص كان له دور كبير في نشر علوم أهل البيت عليهم السلام باللغة الفرنسية في كلّ أنحاء العالم، وقد استبصر الكثير من المغاربة العرب بسبب كتبه هذه.

رابعاً: الاهتمام بالطبقة المثقفة والكوادر العلميّة وتشجيعهم ـ بشتى الطرق ـ على نشر معارف أهل البيت عليهم السلام، إذ يوجد الكثير منهم في فرنسا يعملون بشكل فردي وإمكانات محدودة، كما كان الدكتور البستاني يعمل بمفرده ولم يعتن ويهتم به أحد أبداً.

خامساً: العمل على إيجاد بنك معلومات مختصّ بفرنسا، يُجمع فيه كلّ ما يُفيد رجل الدين المبلّغ والمثقّف، من معلومات عن فرنسا وطبيعة شعبها وأخلاقهم وعاداتهم وكيفيّة التعامل معهم، والمراكز العلميّة والثقافية فيها ووو.

زيارة البطريرك ببيروالون:

في يوم الجمعة 20 ربيع الأول ـ 1437 هـ، أقامت مؤسسة الإمام الخوئي في باريس احتفالاً بهيجاً بمناسبة المولد النبوي الشريف، حضره البطريرك ببيروالون رئيس الكنيسة الانجليكانية في عموم اُوروبا، وكذلك حضره الشيخ محمدوسنغو رئيس ومفتي المجلس الإسلامي الفرنسي، وكان لهما كلمتان بعنوان ((الله هو الحبّ))، و((الإسلام والمسيحيّة دينا


الصفحة 3

الحبّ))، إضافة لكلمتنا التي كانت بعنوان ((الرسول (ص) الاُسوة في محبة الأخر))، وكلمة المؤسسة ألقاها سماحة الشيخ إسماعيل الخليق بعنوان ((فيض الحبّ الإلهي في الأسرة والمجتمع)).

وبعد انتهاء الاحتفال كانت لنا جلسة معهما ـ الأب ببيروالون والشيخ محمدوسنغو ـ وقد وجّها دعوة لنا لزيارتهما، فقمنا يوم الأحد 22 ربيع المولد بزيارة الكنيسة، وكانت لنا كلمة أمام الذين حضروا القدّاس، أكّدنا فيها على أنّ ما حصل مؤخّراً من تفجيرات وقتل الأبرياء لا يمثّل الدين الإسلامي أبداً، وأنّ الإرهاب عدوّ للإنسانية عموماً، وقد قتلنا قبل أن يقتل الأبرياء في باريس.

بعد ذلك ألقى البطريرك كلمة بالحاضرين، بدأها بالتشكّر منّا لتوضيح ما هو الإسلام، وكما أعلن تأسّفه لإعدام الشيخ النمر في السعودية، ثمّ قال: ((نحن نعرف ما عملته أمريكا من سنة 2003م من دمار وخراب في العراق، إلاّ أنّنا وجدنا آية الله السيستاني رجل السلام)). وأبدى رغبته بزيارة النجف الأشرف.

زيارة الشيخ محمدو سنغو:

في يوم الاثنين 23 ربيع الأول، لبيّنا دعوة رئيس ومفتي المجلس الإسلامي الفرنسي الشيخ محمدو سنغو، وقمنا بزيارته في منزله في باريس، وتبادلنا الحديث معه، فكان ممّا قال: (( إنّ آية الله السيستاني هو إنسان أرسله الله لنا، وهو امتداد لنورانية السيّد الخوئي، واُحبّ أن أقول للسيّد السيستاني: أنا مستعد أن أعمل أيّ شيء هنا في فرنسا حسب طاقتي، والسيّد السيستاني هو في قلبي، والمجرمون ليسوا من طرفنا بل من طرف آخر، وتقول لسماحة السيّد السيستاني: إنّ تعليماته هي محلّ ترحيب كبير)).

نشاطات أخرى:

إضافة لما تقدّم كان لنا جلسات مع الإخوة المؤمنين، وإلقاء بعض المحاضرات، والإجابة على الأسئلة العقائدية، وزيارة بعض المؤسسات والمراكز العلميّة والحسينيّات.

كما قمنا ـ بحمد الله تعالى ـ بزيارة العاصمة البلجيكية بروكسل ليومين فقط، حضرنا فيهما في مركز الإمام الرضا عليه السلام للإخوة اللبنانيين، ومسجد الرحمن للإخوة المغاربة المستبصرين، ومركز الإمام الحسن عليه السلام للإخوة العراقيين.

والحمد لله على التوفيق

محمّد الحسّون

1 ربيع الآخر 1437 هـ

الصفحة على الانترنيت: http://www.aqaed.com/muhammad

البريد الالكتروني: [email protected]

قم المقدّسة