الحوزة العلميّة تدعم عملاً فنّياً رائعاً


كتبه الشيخ محمّد الحسّون


بسمه تعالى


في الساعة السابعة من صبيحة هذا اليوم الثلاثاء 29 ذي الحجّة الحرام – 1436 هـ = 13/10/2015 م، دُعينا لمشاهدة الفلم الإيراني "محمّد رسول الله" ، الذي أخرجه الفنّان الإيراني القدير مجيد مجيدي.

حضر هذا العرض الخاصّ وفي سينما خاصّة في مدينة قم المقدّسة، مجموعة من المجتهدين وفضلاء وأساتذة وكُتّاب ومحقّقين في الحوزة العلميّة.

يُعتبر هذا الفلم من أفضل الأعمال الفنيّة الإيرانيّة الدينيّة، إذ شارك فيه عدد كبير من الفنانين الإيرانيين، وبلغت كلفته ملايين من الدولارات، واستمر العمل فيه سنوات طويلة.

يتعرّض الفلم للسنوات الاُولى من حياة الحبيب المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، من: ولادته، وإرضاعه من قبل حليمة السعديّة، وسفره إلى أخواله بني النجار، ثمّ وفاة والدته، وجدّه وكفيله الأوّل عبد المطلب، وكفالة عمّه أبي طالب له ودفاعه عنه، مع تسليط الضوء بشكل كبير على محاولات اليهود لاغتياله.

لذلك لم نرّ في الفلم تركيزاً على مسائل عقائدية مهمّة، سوى التصريح بإيمان أبي طالب، وجهره في بيت الله الحرام بكون محمداً مبعوثاً من قبل السماء.

ومن هنا نتعجّب من موقف الجامع الأزهر الذي عارض هذا الفلم ومنع مشاهدته.

أمّا معارضة الوهابيّة له يعتبر أمراً طبيعياً، اعتدنا عليه.

يمتاز هذا الفلم بإخراج رائع، وتصوير درامي للأحداث متميّز، يشدّ المشاهد إليه، ولا يشعر بتعب وهو جالس على مقعده خلال ثلاث ساعات تقريباً.

وسمعنا أنّ من نيّة المخرج الاُستاذ مجيدي، أن يُخرج فلمين آخرين، يكمل فيهما هذا الفلم، إذ يتناول ما تبقى من حياته المباركة، من بعثته إلى وفاته، مركزاً على أهم الأحداث التي حصلت آنذاك.

والشيء المهم الذي دعاني لكتابة هذه الأسطر، هو دعم الحوزة العلميّة والمرجعيّة الدينيّة لهذا الفلم، وإشراف بعض الفضلاء المختصّين بالتأريخ الإسلامي على كتابة أحداثه ومتابعتهم للسيناريو الخاصّ به.


الصفحة 2

وقد عُرض الفلم على عدد من مراجع الدين في مدينة قم المقدّسة، وشاهده مجموعة كبيرة من المجتهدين والفضلاء.

وهذا يعني أنّ الحوزة العلميّة بدأت تواكب العصر، وتتّبع الوسائل الحديثة في التبليغ، ولم تعد تقتصر على الكتاب والمنبر، مع اعترافنا الكامل بما لهما من دور كبير في حفظ التراث ونشر الوعي الإسلامي بين الناس.

إنّ كثيراً من شبابنا في هذه الأيام، لم يُعر أيّ أهميّة للكتاب، ولم يضعه في أولويات برنامجه اليومي، وإن أراد أن يطالع فيقتصر على المجلاّت والجرائد وبعض الكتيبات الصغيرة.

أمّا المنبر المبارك، فله روّاده وحضوره الخاصّين.

لذلك أصبح من الضروري أن تتّبع الحوزة العلميّة الأساليب الإعلامية الحديثة، التي غزت العالم وسيطرت على عقول الشباب، وأخذت كلّ وقتهم.

إنّ عملاً فنّياً واحداً، سواء كان فلماً، أو مسلسلة، أو مسرحيّة، وحتّى اللوحة الفنيّة في الرسم والنحت، ربّما يكون له تأثير كبير على الشباب أكثر من عشرات الكتب التي تطبع في زماننا هذا، وهي لا تحتوي على شيء علميّ جديد.

لذا أرى من الضروري جدّاً، أن يهتمّ مَنْ بيده الأمر وسلطة المال، بوسائل الإعلام الحديثة من: تلفاز، ومسرح، ومواقع الكترونية، وغرف في البالتاك، وغيرها؛ إذ ينتشر الحقّ من حيث انتشر الباطل.

وكلّي أمل أن تدعم المرجعيات والحوزات العلميّة، أعمالاً فنيّة اُخرى، لنرى مستقبلاً فلماً عن الزهراء (عليها السلام)، وآخر عن الإمام علي(عليه السلام)، وأفلاماً اُخرى عن كلّ الأئمة سلام الله عليهم أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

محمّد الحسّون

29 ذي الحجّة 1436 هـ

الصفحة على الانترنيت: http://www.aqaed.com/muhammad

البريد الالكتروني: [email protected]

قم المقدّسة