الصفحة 1

كتاب(الملاحم والفتن) للسيّد ابن طاووس(ت ٦٦٤ هـ)

وتأثير طبعاته المغلوطة في تحريف معلومات القضيّة المهدويّة

بقلم الشيخ محمّد الحسّون

مهرجان السفير عليه السلام الثقافي السادس

«مؤتمر الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف»

٢٢ ـ ٢٤ تموزـ ٢٠١٦م/ ١٧ ـ ١٩ شوال ١٤٣٧ هـ

أمانة مسجد الكوفة المعظّم


الصفحة 2

تمهيد:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله الذي هدانا للإيمان، وأوضح لنا سُبل البرهان، وجعلنا من المتمسّكين بولاية سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام. والصلاة والسلام على خير الأنام المُظلّل بالغمام أبي القاسم محمّد بن عبد الله، وعلى عترته الطيّبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

وبعد، فإنّ الملاحم والفتن، وعلائم الظهور، وأشراط الساعة، وأخبار المهدي وبيان نسبه وصفاته عجّل الله تعالى فرجه الشريف، من المواضيع التي اهتمَّ بها علماء الإسلام ومحدّثوهم ودوّنوها في كتبهم بشكل مُستقلّ، أو أفردوا لها فصولاً وأبواباً خاصة في مطوّلات كتبهم وموسوعاتهم الحديثية والتأريخية؛ لأنّ الإخبار بالمغيّبات له أهميّة خاصّة عند المسلمين عموماً، ولأنّ دراسة الملاحم والفتن والاطّلاع على تأريخ الاُمم والشعوب الغابرة منها والآتية في المستقبل فيها عبرة وَعِظة كبيرة لجيلنا الحاضر، فإنّ العاقل من اتّعظ بغيره وتعلّم الدروس ممّن سبقه.

إلاّ أنّنا نُشاهد ـ ومع الأسف الشديد ـ حصولَ أخطاءٍ كثيرة في المعلومات المتعلّقة بالحركة المهدويّة عموماً، ناتجةً من عدم الاهتمام


الصفحة 3

بتحقيق التراث المهدوي، بل والإهمال الكبير الذي لاقاه هذا التراث المقدّس من الذين يؤمنون به وبأفكاره ويعدّون أنفسهم من المنتظرين لطلعته البهيّة المباركة الميمونة.

هذا فضلاً عمّا لاقاه التراث المهدويّ المقدّس من تحريف متعمَّدٍ ـ وعلى كلّ المستويات ـ من أعداء أهل البيت عليهم السلام.

والذي يبعث في القلب الأمل، هو اهتمام جمعٍ من الفضلاء والأساتذة في الوقت الحاضر بتحقيق هذا التراث، ومن ثَمَّ طبعه ونشره بالشكل اللائق به، فنشأت عدّة مؤسسات ومراكز تحقيقيّة لأجل ذلك.

فالتراث عموماً، هو المرأة التي ترى الاُمّةُ من خلالها ذاتَها وحضارتَها، وتطّلع على تأريخها، وبه تتعرّف على تجاربها عَبْرَ القرون الماضية، لكي تستفيد منها في أيامها الحاضرة.

وهو العدسة التي ينظر العالَم من خلاله إلى أيّ اُمّة، فيُقيّم حضارتَها جذوراً واُصولاً واُسساً.

وممّا لا يَشكّ فيه أحد أنّ تراثنا الإسلامي مخزونٌ هائلٌ، مودع بين طيّات المخطوطات والوثائق، وفي زوايا وأطراف بقاع العالم. فلا تكاد تخلو من تراثنا قارّة من القارات، ولا مكتبة من مكتبات العالم.

هذا التراث المقدّس الذي يضمّ عدداً من المصاحف المخطوطة، وكتب السنّة الشريفة، ومؤلّفات سلفنا الصالح، التي أورثونا إياها بسخاء منقطع النظير.


الصفحة 4

ومن هذا المنطلق، وإسهاماً منّا في هذه الحركة التراثيّة، جاءت هذه المقالة المتواضعة، التي تسلّط الضوء على أحد أهم الكتب المتعلّقة بعلائم ظهور الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ وهو الكتاب المعروف والمشهور باسم «الملاحم والفتن» للسيّد رضيّ الدين أبي القاسم عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس (ت ٦٦٤ هـ) ـ إذ نُبيّن فيها أنّ كافّة طبعات هذا الكتاب ناقصة ومحرّفة ومغلوطة، إلاّ طبعته الأخيرة المحقّقة التي طبعت في مؤسسة صاحب الأمر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، سنة ١٤١٦ هـ في مدينة قم المقدسة.

ونتعرّض في هذه المقالة إلى عدّة مواضيع، هي: نبذة مختصرة عن حياة المؤلّف السيّد ابن طاووس، ثم تعريف بهذا الكتاب، والسبب الذي أدّى إلى كون كافة طبعاته مغلوطة وناقصة، وأخيراً نورد جدولاً بالعبارات الساقطة من طبعاته، وكذلك المحرّفة.

محمّد الحسّون

١٦ شعبان المعظّم ١٤٣٧ هـ

الصفحة على الانترنيت: www.aqaed.com/Muhammad

البريد الالكتروني: [email protected]


الصفحة 5

السيّد رضيّ الدين علي بن موسى بن طاووس

اسمه ونسبه وأسرته:

هو السيّد رضيّ الدين أبو القاسم عليّ بن سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس العلويّ الفاطميّ.

عُرف بابن طاووس؛لأنّ أحد أجداده ـ وهو أبو عبد الله محمّد بن إسحاق بن الحسن ـ كان حسن المنظر ورجلاه قبيحتين، فسمّي بالطاووس ، ولُقّب أولاده وأحفاده من بعده بهذا اللقب.

وعُرف بذي الكرامات؛ لكثرتها، نَقَلَ بعضها هو نفسه في طي كُتبه، ونقل بعضها مَن ترجم له، وقيل : إنّه كان على اتصال مستقيم بالحجّة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

ولُقّب بذي الحسبين؛ لأنّ نسبه ينتهي إلى الإمام الحسن عليه السلام من طرف أبيه ، وإلى الإمام الحسين عليه السلام من طرف أُمّه(1).

والده : السيّد الجليل سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس، من الرواة المُحدّثين، روى عنه ولده المترجم له ،

____________

1- كشف المحجّة : ٣٩ ـ ٤٢، أمل الآمل ٢: ٢٠٥، روضات الجنات ٤: ٣٢٥، لؤلؤة البحرين: ٢٣٥، عمدة الطالب: ١٩٠، مستدرك الوسائل ٣: ٤٦٩.


الصفحة 6

وعلي بن محمّد المدائني، والحسين بن رطبة. توفّي رحمه الله في المائة السابعة ودفن في الغري(1).

والدته: بنت المُحدّث الشيخ ورّام ابن أبي فراس النخعي الأشتري، المتوفى سنة ٦٠٥ ه‍ . وادّعى الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة ـ وتبعه السيّد الخوانساري في الروضات ـ أنّ أم السيّد ابن طاووس ـ وكذلك أُم ابن إدريس ـ هي بنت الشيخ الطوسي. وهذا خطأ واضح ، وقد ردَّ هذا المدّعى المحدّث النوري في خاتمة مستدركه بوجوه أربعة(2).

إخوته: السيّد عزّ الدين الحسن بن موسى بن طاووس، المتوفى سنة ٦٥٤ ه‍. (3).

والسيّد شرف الدين أبو الفضائل محمّد بن موسى بن طاووس، استشهد عند احتلال التتر بغداد سنة ٦٥٦ ه‍ (4).

والسيّد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس، من مشايخ العلاّمة الحلّي وابن داوود. كان عالماً فاضلاً، له عدّة تصانيف، توفّي سنة ٦٧٣ ه‍ (5) .

____________

1- عمدة الطالب : ١٩٠.

2- لؤلؤة البحرين: ٢٣٥، روضات الجنات ٤: ٣٢٥، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧١.

3- عمدة الطالب: ١٩٠.

4- عمدة الطالب: ١٩٠.

5- عمدة الطالب: ١٩٠، رجال ابن داود: ٤٦.


الصفحة 7

زوجته: زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي ، تزوّجها بعد هجرته إلى مشهد الإمام الكاظم عليه السلام، وقد كان كارهاً لهذا الزواج؛ لأنّه قد أبعده عن بلدته الحلّة السيفيّة وأشغله عن أعماله الأخرويّة. وقد أوضح ذلك بشكل جلّي في كتابه كشف المحجة: الفصل السادس والعشرون والمائة(1).

ولا توجد لدينا معلومات كافية عن زوجته هذه هل أنجبت له أم لا؟ وأولاده المعروفون كلّهم من أمهات أولاد.

أولاده: النقيب جلال الدين محمّد بن علي بن طاووس، ولد في يوم الثلاثاء المصادف التاسع من محرّم الحرام سنة ٦٤٣ ه‍ في مدينة الحلّة السيفية، ذكر ذلك المصنّف رحمه الله في الفصل التاسع من كتابه كشف المحجّة ، وتولّى النقابة بعد وفاة أبيه إلى أن توفّي سنة ٦٨٠ ه‍ (2).

والنقيب رضي الدين عليّ بن عليّ بن موسى بن طاووس، ولد في يوم الجمعة ٨ محرّم الحرام سنة ٦٤٧ ه‍ في مدينة النجف الأشرف، ووليّ النقابة بعد وفاة أخيه محمّد إلى أن توفّي سنة ٧٠٤ ه‍ (3).

وشرف الأشراف ، ذكرها المصنّف في كتابه الأمان من أخطار الأسفار والأزمان قائلاً : الحافظة الكاتبة. وذكرها أيضاً في كتابه سعد

____________

1- كشف المحجة: ١٦٦.

2- كشف المحجة: ٤٤، عمدة الطالب: ١٩٠، لؤلؤة البحرين: ٢٣٨.

3- عمدة الطالب: ١٩٠.


الصفحة 8

السعود قائلاً: ابنتي الحافظة لكتاب الله المجيد شرف الأشراف، حفظته وعمرها اثنتا عشرة سنة. وقد أجازها والدها وأختها فاطمة برواية الحديث(1) .

وفاطمة، وذكرها المصنّف في كتابه سعد السعود قائلاً : فيما نذكره من مصحف معظّم تام أربعة أجزاء وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم فاطمة، حفظته وعمرها دون تسع سنين(2) .

ولادته ونشأته الفكرية

ولد السيّد ابن طاووس رضوان الله تعالى عليه في يوم الخميس منتصف محرّم الحرام سنة ٥٨٩ ه‍ في مدينة الحلّة السيفية، كما أشار إلى ذلك في كتابه كشف المحجّة(3).

وكانت الحلّة آنذاك تعيش فترة ازدهار حركتها الثقافية العلمية، والتي شكّلت فيما بعد مدرسة فقهية خاصة عُرفت بمدرسة الحلّة ، حيث تخرّج منها عدد كبير من علماء الطائفة، الذين لهم اليد الطولى في تقدّم الحركة العلمية بصورة عامة والفقهية بصورة خاصة.

ولا شك أنّ هكذا جوّ يؤثر تأثيراً ايجابياً وملحوظاً على نشأة السيّد ابن طاووس، خصوصاً وأنّه يعيش في بيت جلّ أفراده من العلماء

____________

1- الأمان: ١٢٨، سعد السعود: ٢٦.

2- سعد السعود: ٢٧.

3- كشف المحجة: ١٦٦.


الصفحة 9

والأدباء، ولا شك أنّ والده كان هو المعلّم الأوّل له والمرشد والناصح الأمين.

ومما يمتاز به السيّد ابن طاووس أنّه كثيراً ما يذكر في كتبه أحواله الشخصيّة وما يتعلّق بحياته الخاصة من نشأته ودراسته وسفره، بل حتى زواجه وتأريخ ولادة أبنائه.

فيحدّثنا في كتابه كشف المحجّة عن نشأته ودراسته وما يتعلّق بذلك قائلاً:

أوّل ما نشأت بين جدي ورّام ووالدي . . . وتعلّمتُ الخط والعربية، وقرأتُ علم الشريعة المحمديّة ... وقرأتُ كتباً في أصول الدين . . . واشتغلتُ بعلم الفقه، وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدّة سنين، فحفظتُ في نحو سنة ما كان عندهم وفضلت عليهم .

ثم يقول: وابتدأتُ بحفظ الجمل والعقود . . . وكان الذين سبقوني ما لأحدهم إلاّ الكتاب الذي يشتغل به، وكان لي عدّة كتب في الفقه من كتب جدي ورّام انتقلت إليّ من والدتي بأسباب شرعية في حياتها.

ثمّ يقول: فصرتُ أطالع بالليل كلّ شيء يقرأ فيه الجماعة الذين تقدّموني بالسنين، وأنظر كلّ ما قاله مصنّف عندي، وأعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنّفين، وإذا حضرتُ مع التلامذة بالنهار أعرف ما لا يعرفون وأناظرهم.


الصفحة 10

ثم يقول: وفرغت من الجمل والعقود، وقرأت النهاية ، فلما فرغت من الجزء الأول منها ، استظهرت على علم الفقه ، حتى كتب شيخي محمّد بن نما خطّه لي على الجزء الأول وهو الآن عندي.

ثم يقول : فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضاً ومن كتاب المبسوط، وقد استغنيت عن القراءة بالكليّة . وقرأت بعد ذلك كتباً لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية ، وسمعت ما يطول ذكر تفصيله(1).

وهاجر السيّد ابن طاووس رضوان الله تعالى عليه من الحلّة إلى بغداد، وتزوّج فيها بنت الوزير ناصر بن مهدي زهراء خاتون، واستوجب هذا الزواج أن يبقى في بغداد مدّة طويلة ، كما ذكره في كشف المحجّة(2).

وفي خلال تلك الفترة التي قضاها السيّد في بغداد كان يتمتّع بجاهٍ كبير وعلوّ شأن عند المسؤولين آنذاك، حيث إنّهم كثيراً ما عرضوا عليه أن يتولّى المناصب الحكومية أو يكون رسولاً من قبل الخليفة المستنصر إلى بعض الملوك والرؤساء، إلاّ أنّه كان يرفض ذلك، لكي يتفرّغ لعبادة الله تعالى ويبتعدعن الدنيا وزخرفها .

____________

1- كشف المحجة: ١٨٥ الفصل الثالث والأربعون والمائة.

2- كشف المحجة: ١٦٦.


الصفحة 11

وحينما طلب منه الخليفة المستنصر أن يقبل الوزارة فإنّه رفضها معلّلاً رفضه بجواب المستنصر قائلاً :

إذا كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشّون أمورهم بكلّ مذهب وكلّ سبب، سواء كان ذلك موافقاً لرضى الله جلّ جلاله ورضى سيّد الأنبياء والمرسلين أو مخالفاً لهما في الآراء، فإنّك من أدخلته الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة .

وإن أردت العمل في ذلك بكتاب الله جلّ جلاله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله، فهذا أمر لا يحتمله مَن في دارك ولا مماليك ولا خدمك ولا حشمك ولا ملوك الأطراف، ويقال لك إذا سلكتُ سبيل العدل والانصاف والزهد: إنّ هذا علي بن طاووس علوي حسني ما أراد بهذه الأمور إلاّ أن يعرّف أهل الدهور أنّ الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة ، وأنّ في ذلك ردّاً على الخلفاء من سلفك وطعناً عليهم ، فيكون مراد همتك أن تقتلني في الحال ببعض أساب الأعذار والأحوال، فإذا كان الأمر يُفضي إلى هلاكي بذنب في الظاهر، فها أنا ذا بين يديك اصنع بي ما شئت قبل الذنب، فأنت سلطان قادر(1).

ثم بعد هذه الحادثة رجع المصنّف إلى الحلّة وبقي فيها مدّة من الزمن، ثم انتقل إلى النجف الأشرف وبقي فيها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى كربلاء، ثم إلى بغداد سنة ٦٥٢ ه‍ وبقي فيها إلى حين احتلال المغول

____________

1- كشف المحجة: ١٧٠.


الصفحة 12

بغداد، فشارك أهلها في المصائب والمحن التي جرت من جرّاء ذلك الاحتلال المشؤوم .

وفي سنة ٦٦١ ه‍ ولي السيّد ابن طاووس نقابة الطالبيين، وبقي فيها إلى أن وافاه الأجل المحتوم في سنة ٦٦٤ ه‍ (1).

أساتذته وشيوخه:

تتلمذ السيّد ابن طاووس على يد ثلّة خيرّة من علمائنا الأعلام واستجاز منهم ، كما استجاز من عدد من علماء العامة ، فمن أساتذته وشيوخه:

١ ـ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني .

٢ ـ بدر بن يعقوب المقرئ العجمي .

٣ ـ تاج الدين الحسن بن علي الذربي .

٤ ـ الحسين بن أحمد السواري .

٥ ـ كمال الدين حيدر بن محمّد بن زيد بن محمّد بن عبد الله الحسيني .

٦ ـ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيرة السوراوي .

٧ ـ أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الحافظ .

٨ ـ شمس الدين فخار بن معد الموسوي .

٩ ـ نجيب الدين محمّد السوراوي .

____________

1- الكنى والألقاب ١ :٣٢٨.


الصفحة 13

١٠ ـ أبو حامد محي الدين محمّد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الحلبي.

١١ ـ أبو عبد الله محب الدين محمّد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي .

١٢ ـ صفي الدين محمّد بن معد الموسوي .

١٣ ـ الشيخ محمّد بن نما .

١٤ ـ والده الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد ابن طاووس .

١٥ ـ جدّه الشيخ المحدّث ورّام بن أبي فراس النخعي .

تلامذته والراوون عنه:

وتتلمذ على يده المباركة ، وروى عنه عدد من الأعلام، منهم :

١ ـ إبراهيم بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني .

٢ ـ أحمد بن محمّد العلوي .

٣ ـ جعفر بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني .

٤ ـ جعفر بن نما الحلّي .

٥ ـ الحسن بن داود الحلّي .

٦ ـ العلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر .

٧ ـ السيّد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس .

٨ ـ السيّد علي بن علي بن طاووس ( ولد المصنّف ) .


الصفحة 14

9 ـ علي بن عيسى الأربلي .

١٠ ـ علي بن محمّد بن أحمد بن صالح القسيني .

١١ ـ محمّد بن أحمد بن صالح القسيني .

١٢ ـ محمّد بن بشير .

١٣ ـ السيّد محمّد بن علي بن طاووس ( ولد المصنّف ) .

١٤ ـ يوسف بن حاتم الشامي .

١٥ ـ يوسف بن علي بن المطهّر ( والد العلاّمة ) .

إطراء العلماء له:

ذكر المصنّف رحمه الله وأطراه كلّ من تأخّر عنه ، وكل من صنّف في حياة العلماء والعظماء والمؤلّفين ، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:

١ ـ العلاّمة الحلّي ، قال في ( منهاج الصلاح ) في مبحث الاستخارة ـ ونقله عنه العلاّمة النوري في المستدرك ـ : السيّد السند رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ، كان أعبد من رأيناه من أهل زمانه(1).

٢ ـ ابن عنبة في عمدة الطالب قال: السيّد الزاهد صاحب الكرامات،

نقيب النقباء بالعراق(2) .

____________

1- مستدرك الوسائل٣ :٤٦٩.

2- عمدة الطالب :١٩٠.


الصفحة 15

٣ ـ التفريشي في نقد الرجال قال: من أجلاّء هذه الطائفة وثقاتها،جليل القدر، عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقي الكلام، حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يُذكر، له كتب حسنة(1).

٤ ـ الحرّ العاملي في أمل الآمل قال: حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع أشهر من أن يُذكر، وكان أيضاً شاعراً أديباً مُنشئاً بليغاً(2) .

٥ ـ العلاّمة المجلسي قال في البحار: السيّد النقيب، الثقة الزاهد، جمال العارفين(3) .

٦ ـ أسد الله الدزفولي قال في مقابس الأنوار : السيّد السند ، المعظّم المعتمد ، العالم ، العابد ، الزاهد ، الطيّب الطاهر ، مالك أزمة المناقب، صاحب الدعوات والمقامات، والمكاشفات والكرامات، مُظهر الفيض السني واللطف الجلي(4) .

٧ ـ محمّد باقر الخوانساري قال في الروضات : السيّد الفاضل، الكامل العابد ، الزاهد المجاهد(5) .

____________

1- نقد الرجال :٢٤٤.

2- أمل الآمل ٢ :٢٠٥.

3- بحار الأنوار ١ :١١٣.

4- مقابس الأنوار :١٢.

5- روضات الجنّات ٤ :٣٢٥.


الصفحة 16

8ـ الشيخ النوري قال في مستدرك الوسائل : السيّد الأجل الأكمل الأسعد الأورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة ، الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب ـ على اختلاف مشاربهم وطريقتهم ـ على صدور الكرامات عن أحد ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه غيره(1) .

٩ ـ الشيخ عباس القمي قال في الكنى والألقاب : السيّد الأجل، الأورع الأزهد، قدوة العارفين . كان رحمه الله مجمع الكمالات السامية، حتى الشعر والأدب والإنشاء ، وذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء(2).

١٠ ـ عمر رضا كحالة قال في معجم المؤلفين: فقيه، محدّث، مؤرّخ، أديب ، مشارك في بعض العلوم (3) .

مؤلّفاته:

من الصعب جداً الإحاطة بكلّ مؤلّفات السيّد ابن طاووس ـ وإن كان رحمه الله كثيراً ما يذكر أسماء مؤلّفاته في بعض كتبه ـ لأنّه رحمه الله صرّح بنفسه أنّ هناك مختصرات ورسائل لا تخطر بباله عند ذكره لمصنفاته في كتاب الإجازات حيث قال:

وجمعتُ وصنّفتُ مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري ، وأنشأتُ من المكاتبات والرسائل والخُطب ما لو جمعتهُ أو جمعه غيري

____________

1- مستدرك الوسائل ٣ :٣٦٧.

2- الكنى والألقاب ١ :٣٢٧.

3- معجم المؤلّفين ٧ :٢٤٨.


الصفحة 17

كان عدّة مجلّدات ، ومذاكرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات وإشارات وبمواعظ شافيات ما لو صنّفها سامعوها كانت ما يعلمه الله جلّ جلاله من مجلدات(1) .

وما نذكره هنا لا يُمثّل بالضرورة كل ما ألّفه أو كتبه رحمه الله، بل هو ما عثرنا عليه :

١ ـ الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة .

٢ ـ الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصّني من الإجازات .

٣ ـ الأسرار المودعة في ساعات الليل والنّهار .

٤ ـ أسرار الصلاة .

٥ ـ الاصطفاء في تأريخ الملوك والخلفاء .

٦ ـ إغاثة الداعي وإعانة الساعي .

٧ ـ الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يُعمل مرّة في السنة .

٨ ـ الأمان من أخطار الأسفار والأزمان .

٩ ـ الأنوار الباهرة .

١٠ـ البهجة لثمرة المهجة .

١١ ـ التحصيل إلى التذييل .

١٢ ـ التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين .

١٣ ـ التراجم فيما نذكره عن الحاكم .

____________

1- بحار الأنوار ١٠٤ :٤٢.


الصفحة 18

١٤ـ التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ( الملاحم والفتن ) .

١٥ ـ التعريف للمولد الشريف .

١٦ ـ التمام لمهام شهر الصيام .

١٧ ـ التوفيق للوفاء بعد التعريف في دار الفناء .

١٨ ـ جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع .

١٩ ـ الدروع الواقية من الأخطار .

٢٠ ـ ربيع الألباب .

٢١ ـ روح الأسرار .

٢٢ ـ ريّ الضمآن من مرويّ محمّد بن عبد الله بن سليمان .

٢٣ ـ زهرة الربيع في أدعية الأسابيع .

٢٤ ـ السعادات بالعبادات .

٢٥ ـ سعد السعود .

٢٦ ـ شفاء العقول من داء الفضول .

٢٧ ـ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف .

٢٨ ـ طرف من الأنباء والمناقب .

٢٩ ـ غياث سلطان الورى لسكان الثرى .

٣٠ ـ فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب .

٣١ ـ فتح الجواب الباهر .

٣٢ ـ فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم .


الصفحة 19

٣٣ـ فرحة الناظر وبهجة الخواطر .

٣٤ ـ فلاح السائل ونجاح المسائل .

٣٥ ـ القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح .

٣٦ ـ الكرامات .

٣٧ ـ كشف المحجّة لثمرة المهجة .

٣٨ ـ لباب المسرّة من كتاب مزار ابن أبي قرّة .

٣٩ ـ المُجتنى .

٤٠ ـ محاسبة النفس .

٤١ ـ المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد .

٤٢ ـ مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج .

٤٣ ـ مصباح الزائر وجناح المسافر .

٤٤ ـ مضمار السبق في ميدان الصدق .

٤٥ ـ الملهوف على قتل الطفوف .

٤٦ ـ المُنتقى .

٤٧ ـ مهج الدعوات ومنهج العنايات .

٤٨ ـ المواسعة والمضايقة .

٤٩ ـ اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بإمرة المؤمنين .


الصفحة 20

وفاته ومدفنه:

لم نجد اختلافاً في وفاته رضوان الله تعالى عليه ، فالمصادر التي رأيناها اتفقت على أنّه توفّي في بغداد يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة ٦٦٤ ه‍ .

إلاّ أنّ الاختلاف وقع في مكان دفنه:

فالشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين يذهب إلى أنّ قبره غير معروف الآن(1) .

والمحدّث النوري في المستدرك يقول : إنّ في الحلّة في خارج المدينة قبّة عالية في بستان نُسب إليه ويزار قبره ويُتبرك فيها، ولا يخفى بُعده لو كانت الوفاة ببغداد، والله العالم(2).

وعلّق السيّد محمّد صادق بحر العلوم محقق كتاب لؤلؤة البحرين قائلاً

في هامش اللؤلؤة: في الحلّة اليوم مزار معروف بمقربة من بناية سجن الحلّة المركزي الحالي يُعرف عند أهالي الحلّة بقبر رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، يزوره الناس ويتبركون به(3) .

وقال أيضاً : قال سيّدنا العلاّمة الحجة السيّد حسن الصدر الكاظمي رحمه الله في خاتمة كتابه >تحية أهل القبور بما هو مأثور ما نصّه :

____________

1- لؤلؤة البحرين :٢٤١.

2- مستدرك الوسائل ٣ :٤٧٢.

3- لؤلؤة البحرين (هامش):٢٤١.


الصفحة 21

وأعجب من ذلك خفاء قبر السيّد جمال الدين علي بن طاووس صاحب الإقبال ، مات ببغداد لمّا كان نقيب الأشراف بها ولم يُعلم قبره ، والذي يُعرف بالحلّة بقبر السيّد علي بن طاووس في البستان هو قبر ابنه السيّد علي بن السيّد علي المذكور ، فإنّه يشترك معه في الاسم واللقب(1).

وقال ابن الفوطي في الحوادث الجامعة : وفيها ـ أي في سنة ٦٦٤ ه‍ ـ

توفّي السيّد النقيب الطاهر رضي الدين علي بن طاووس ، وحمل إلى مشهد جدّه علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقيل : كان عمره نحو ثلاث وسبعين سنة(2) .

وممّا يؤيد قول ابن الفوطي ويرجّحه ـ إضافة إلى دقته وضبطه حيث يُعتبر أفضل مَن أرّخ حوادث القرن السابع ـ أن السيّد ابن طاووس عيّن في حياته موضع قبره حيث أوصى أن يدفن إلى جنب جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال في كتاب فلاح السائل:

وقد كنتُ مضيتُ بنفسي وأشرتُ إلى مَن حفر لي قبراً كما اخترته في جوار جدّي ومولاي علي بن أبي طالب عليه السلام، مُتضيفاً ومُستجيراً ووافداً وسائلاً وآملاً ، متوسلاً بكل ما يتوسل به أحد من الخلائق إليه ، وجعلتهُ تحت قدمي والديّ رضوان الله عليهما؛ لأني

____________

1- لؤلؤة البحرين (هامش):٢٤٢.

2- الحوادث الجامعة:٣٥٦.


الصفحة 22

وجدتُ الله جلّ جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما ويوصيني بالإحسان إليهما ، فأردتُ أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما(1) .

____________

1- فلاح السائل:٧٣.


الصفحة 23

كتاب «التشريف بالمِنَن في التعريف بالفتن» المعروف بـ «الملاحم والفتن»

اسمه:

الاسم الصحيح والكامل لهذا الكتاب هو: «التشريف بالمِنَن في التعريف بالفتن»، سمّاه بذلك صريحاً مصنّفه في بداية نقله عن الفتن لزكريا، حيث قال: فإنني ذكرتُ في خطبة هذا الكتاب «التشريف بالمِنَن في التعريف بالفتن» ما حضرني من السبب الباعث على جواهره، وإظهار أسراره(1).

وتبع المصنّف في هذه التسمية جمعٌ من المفهرسين والكتّاب(2).

ومع هذا التصريح من المؤلّف باسم الكتاب، فإننا نجده قد سُمّي بأسماء مختلفة، وقد يصدر تعدّد التسمية من شخص واحد وفي مصدر واحد أيضاً ، كما فعله الميرزا عبد الله الأصفهاني في الرياض، والشيخ الطهراني في الذريعة. والعجيب في الأمر أنّ الكتاب طُبع تسع طبعات ولم يثبّت الاسم الصحيح على واحدة منها!!!

____________

1- صفحة :٣٠٣.

2- الذريعة ٤: ١٨٩/ ٩٤٤ و١٦: ١١٣/ ١١٨، كتابخانه ابن طاووس وأحوال وآثار أو: ١٠٤، فهرست النسخ الخطيّة لمكتبة جامعة طهران ١٥: ٤١٦٥/ ٥٢٢٨.


الصفحة 24

فقد سُمّي هذا الكتاب بـ «الفتن»، سمّاه بذلك الميرزا عبد الله الأصفهاني في الرياض في ترجمة السيّد عبد الكريم ابن السيّد أحمد بن طاووس(1).

وسمّي بـ «الفتن والملاحم»، سمّاه بذلك الميرزا الأصفهاني في موضعين من الرياض في ترجمة السيّد عبد الكريم ابن السيّد أحمد بن طاووس(2)، وكذلك الشيخ الطهراني في موضعين من الذريعة(3).

وسمّي بـ «الملاحم»، سمّاه الميرزا الأصفهاني في الرياض في ترجمة السيّد عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلّي(4)، والشيخ الطهراني في الذريعة(5).

وسمّي بـ «الملاحم والفتن»، سمّاه بذلك الميرزا الأصفهاني في موضعين من الرياض: في ترجمة السيّد عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلّي(6)، وفي ترجمة السيّد عبد الكريم بن السيّد أحمد بن طاووس(7)،

____________

1- رياض العلماء ٣: ١٦٩.

2- رياض العلماء ٣: ١٦٤ و١٦٩.

3- الذريعة ١٦: ١١٣/١٨١ و٢٢: ١٨٩.

4- رياض العلماء ٣: ١٨٢.

5- الذريعة ١٨: ١٨٩.

6- رياض العلماء ٣: ١٨١.

7- رياض العلماء ٣: ١٦٤.


الصفحة 25

وكذلك في فهرست النسخ الخطيّة لمكتبة جامعة طهران(1)، وفهرست كتابهاي جاپي عربي(2).

وفي الطبعات التسع للكتاب في العراق ولبنان وإيران سمّي بـ >الملاحم والفتن في ظهور الغائب المنتظر عجّل الله فرجه<.

ماهيته:

ماهية الكتاب واضحة من عنوانه، سواء الصحيح أو الذي اُثبت على المطبوع منه. فهو يتعرّض للفتن عموماً التي حصلت بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، والتي جرت في زمن الخلفاء وفي أيام بني اُميّة وبني العباس.

فينقل فيه المصنّف رحمه الله إخبار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّ هلاك عامّة اُمّته على يد ولد مروان، وإخباره بما يلقى أهل بيته من القتل والتشريد، وإخباره بعدد الأئمّة عليهم السلام وما يجري في أيامهم.

ويُبيّن فيه أيضاً فتنة بني اُميّة وبني العباس وابتداء أيامهما وانتهائها، وتحذير النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عائشة من الخروج، وكيفية محاربة معاوية لعنه الله للإمام علي عليه السلام، وصلح الإمام الحسن عليه السلام.

ويوضّح فيه علامات خروج صاحب الأمر والزمان عليه السلام.

____________

1- فهرست النسخ الخطية لمكتبة جامعة طهران ١٥: ٤١٦٥/ ٥٢٢٨.

2- فهرست كتابهاي جابي عربي: ٨٩٨.


الصفحة 26

ويشير إلى خراب مصر وبغداد وجامع براثا، وهدم الكعبة.

ويصرّح باسم صاحب العصر والزمان عجّل الله فرجه الشريف، وأوصافه وعمره ولوائه وأنصاره وصفة خروجه وكيفية مبايعته، وغيرها من المواضيع.

منهج المؤلّف ومصادره:

يمكن التعريف بمنهج السيّد ابن طاووس في هذا الكتاب بعدّة نقاط:

الأولى: جعلَ المصنّف رحمه الله كتابه هذا في عدّة أبواب، مع ذكر عنوان معيّن لكل باب. وتتخلّل هذه الأبواب عدّة فصول، سواء كان لها علاقة بالباب الذي سبقها أم لا. وفي بعض الموارد يتحدّث المؤلّف عن مواضيع معيّنة نقلاً عن مصادر مختلفة دون أن يُعنون بها بباب أو فصل.

الثانية: الصفة الغالبة على هذا الكتاب هو النقل عن عدّة مصادر دون التعليق عليها أو شرح غوامض كلماتها، ودون بيان قبولها أو ردّها، خصوصاً الكتب الثلاثة الأولى التي نقل عنها المصنّف؛ لذلك فإنّه يُبيّن في عدّة موارد أنّ ما يرد فيه لا يمثل رأيه أو رأي أتباع أهل البيت عليهم السلام؛ لأنّه غالباً ما ينقل من كتب عاميّة.

ففي آخر ما نقله عن الفتن لابن حمّاد قال: فمن وقف على شيء ممّا ذكرناه ورآه يُخالف الحقّ الذي كُنّا رويناه أو عرفناه فالدرك على مَن رواه، ونحن بريئون من الملامة في الدنيا ويوم القيامة، فإنّنا قصدنا


الصفحة 27

كشف ما أشار إليه، فإنّ المصنّف نعيم بن حمّاد ما هو من رجال شيعة أهل بيت النبيّ صلوات الله عليه وآله(1).

وفي بداية نقله عن الفتن للسليلي قال: ودرك ما تضمّنته على الرواة، وأنا بريء من خطره لأنني أحكي ما أجده بلفظه ومعناه(2).

وفي آخر ما نقله عن الفتن لزكريا يقول: وهذا آخر ما علّقناه من الثلاث المجلّدات في الفتن وما يتجدّد من المِحَن والإحن، فكلّ ما صدّق فيها الخُبْرُ الخَبَرَ والعيانُ الأثَرَ، فهو من آيات الله جلّ جلاله الباهرة ومعجزات رسوله صلوات الله عليه وآله المتظاهرة، وتعظيماً لعترته الطاهرة، وزيادة في دلائل سعادة الدار الآخرة. وما ظهر أنّ الخبر خلاف ما تضمّنه معناه فيكون الدرك على مَن ابتدأ الغلط فيما رواه، إن كان تعمّد فعليه درك الاعتماد، وخشية خطر يوم المعاد، وغضب المطّلع على أسرار العباد. وإن كان عن غير عمد منه فعسى الله جلّ جلاله أن يعفو عنه. فمن وقف على شيء ممّا ذكرناه فليعلم أننا قصدنا كشف ما رأيناه، ولا درك علينا فيما علّقناه(3).

الثالثة: في أثناء نقله عن الفتن لنعيم بن حمّاد يعدّ باباً خاصاً برقم ٢٤ يشرح فيه حال عبد الله بن سلام وكعب الأحبار، ويدافع عنهما،

____________

1- صفحة :٢١٣ ـ ٢١٤.

2- صفحة :٢١٦.

3- صفحة :٣٤٩ ـ ٣٥٠.


الصفحة 28

ويذهب إلى أنهما من خواص أمير المؤمنين عليه السلام، ويردّ القائلين ـ من أتباع أهل البيت عليهم السلام ـ بأنهما من المخالفين لأهل بيت النبوة. ويذكر حديثاً ينقله من كتاب ابناء النحاة لعلي بن يوسف الشيباني يدل على سلامة اعتقاد عبد الله بن سلام. وبعده يعقد فصلاً للدفاع عن كعب الأحبار حيث ينقل عن كتاب مناقب الإمام الهاشمي أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام رواية أبي عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد صاحب ثعلب، ويستدل به على كون كعب الأحبار من خواص الإمام علي عليه السلام(1).

ومعلوم أنّ رأيه هذا مخالف لجلّ ـ إن لم نقل: لكل ـ العلماء من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

الرابعة: في أثناء نقله من الفتن للسليلي يمدح السيّد ابن طاووس عمرَ بن عبد العزيز مدحاً كثيراً، ويستدل على رأيه هذا بأحاديث عديدة ينقلها من مصادر مختلفة، فالحديث ٣٤٨ و٣٤٩ ينقلهما من أحد اُصول الشيعة، والحديث ٣٥٠ ينقله من تأريخ ابن الأثير، والحديث ٣٥١ ينقله من كتاب حمّاد بن عثمان ذي الناب(2).

الخامسة: المصادر التي اعتمدها المصنّف في هذا الكتاب تنقسم إلى قسمين: كتب الفتن الثلاثة التي أخذت من الكتاب مساحة كبيرة

____________

1- صفحة :٨٠ ـ ٨٢.

2- صفحة :٢٤١ ـ ٢٤٣.


الصفحة 29

وهي أساس هذا الكتاب، وكتب متفرّقة اُخرى ينقل عنها قليلاً، فربما ورد ذكر بعضها مرة واحدة في الكتاب أو عدّة مرّات.

فكتب الفتن الثلاثة هي:

١ ـ الفتن : لنُعيم بن حمّاد المروزي الخزاعي ، المتوفى عام

٢٢٨ ه‍ .

٢ ـ الفتن : لأبي صالح السليلي ابن أحمد بن عيسى ابن الشيخ

الحساني ( الحسائي )، من أعلام القرن الرابع .

٣ ـ الفتن : لأبي يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزّاز النيشابوري، المتوفى عام ٢٩٨ ه‍ .

والكتب الاُخرى هي :

١ ـ أصل أبي عبد الله موسى بن القاسم بن معاوية البَجَلي ( المجلي) ت أوائل القرن الثالث .

٢ ـ إنباه الرواة على أنباه النحاة ، وقد ذكره المصنّف باسم أنباء النحاة، لأبي الحسن علي بن يوسف الشيباني ابن القِفْطي، ت ٦٤٦ ه‍ .

٣ ـ حلية الأولياء : للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، ت ٤٣٠ ه‍ .

٤ ـ ذيل تأريخ بغداد : لأبي عبد الله محمّد بن محمود بن الحسن

المعروف بابن النجار البغدادي ، ت ٦٤٣ ه‍ .


الصفحة 30

5 ـ السفينة : مجهول المؤلّف ، قال المصنّف : ورأيتُ في مجموع قالبه طويل يسمّى السفينة .

٦ ـ عيون أخبار بني هاشم : لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، ت٣١٠ ه‍ .

٧ ـ الكامل في التأريخ : لابن الأثير عزّ الدين علي بن محمّد، ت٦٣٠ ه‍ .

٨ ـ كتاب أبي المغرا من أصول الشيعة .

٩ ـ كتاب تأريخه سنة ست وخمسين وخمسمائة : مجهول المؤلّف .

١٠ ـ كتاب حمّاد بن عثمان ذي الناب بن عمرو الفزاري، ت ١٩٠ ه‍

١١ ـ كتاب عتيق : مجهول المؤلّف .

١٢ ـ كراس بخط الوالد المذكور ( أبو منصور ): مجهول المؤلّف.

١٣ ـ المُبتدأ : لوهب بن منبه ، ت ١١٠ ه‍ .

١٤ ـ مجلّد أوّله الرسالة العزّية للمفيد آخره أخبار وحكايات: مجهول المؤلّف .

١٥ ـ مجلّد عتيق أوّله فيه من بعض أمالي ابن . . . : مجهول المؤلّف.

١٦ ـ مجلّد مجهول ، حيث قال المصنّف : وأحاديث القاضي عندنا

الآن في آخر مجلّد أوّله كتاب الديّات لظريف بن ناصح .

١٧ ـ مجموع مجهول .

١٨ ـ مجموع محمّد بن الحسين المرزبان ، من أعلام القرن السادس.


الصفحة 31
الصفحة السابقةالصفحة التالية