سفرة تبليغية إلى ساحل العاج


كتبها الشيخ محمّد الحسّون


بسمه تعالى


تقع ساحل العاج غرب أفريقيا، تحدّها غانا من الشرق، وغينيا وليبيريا من الغرب، ومالي وبوركينافاسو من الشمال، وتشرف من الجنوب على خليج غينيا والمحيط الأطلسي.

من أهم مدنها: أبيدجان، بواكه، جاجنوا، ياموسوكرو، كوروگوا. وسبب تسميتها ساحل العاج يعود إلى أنّ التجّار الإفريقيين كانوا يجمعون أنياب الفيلة ويعرضوها للبيع في أكوام على سواحلها، فأخذت اسمها من تجارة العاج.

مساحتها ٣٢٢٤٦٢كم، عدد نفوسها ٢٥ مليون نسمة، احتلتها فرنسا سنة ١٨٤٣م، واستقلّت سنة ١٩٦٠م، واقتصادها يعتمد على الزراعة أساساً، خصوصاً تصدير القهوة والكاكاو، وعملتها الفرنك الأفريقي، نظام الحكم فيها جمهوري، نسبة المسلمين فيها ٤٠%، ونسبة المسيحيين ٣٢% والباقون وثنيّون.

أكبر مدنها وأهمها وعاصمتها السابقة هي أبيدجان، ثم نقلت العاصمة إلى مدينة ياموسوكرو، لكن أبيدجان تعتبر العاصمة الفعلية لوجود بعض السفارات والوزارات فيها لحدّ الآن.


الصفحة 2
تقع أبيدجان على قناة بحرية تسمّى لاغون، وقد نمت هذه المدينة بعد تأسيس الميناء فيها عام ١٩٣١م لتصبح عاصمة للمستعمرات الفرنسية شرقي أفريقيا، وتطورت أكثر بعد إنشاء قناة فريدي عام ١٩٥١م لتربط المدينة بالمحيط الأطلسي. ويعتبر ميناء أبيدجان من أهم المراكز الحيوية للتصدير والاستيراد في غرب أفريقيا، حيث يتمّ إنتاج عدّة منتوجات في المدينة أهمها قطع غيار السيارات والمشروبات الكحولية، والصابون.. فيها تتمّ عملية تحضير حبّ الكاكاو والقهوة، والتمر، والزيوت النباتية.

وتلبية لدعوة جمعية الإمام الصادق عليه السلام الإسلامية الفرنكوفونية في مدينة أبيدجان قمنا بحمد الله تعالى بزيارة تبليغية لدولة ساحل العاج استغرقت أثني عشر يوماً بدأت يوم ٤ شوال ١٤٣٦هـ، شملت مدن : أبيدجان، وياموسوكرو، وبواكة، وكوروگوا.

نلقي الضوء عليها في عدة نقاط:

الأولى: يوجد في ساحل العاج تقريباً ١٢٠ ألف مهاجر لبناني أكثرهم من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وفي مدينة أبيدجان لوحدها يوجد تقريباً٤٠ الف مهاجر منهم، الصفة الغالبة عليهم هي الأعمال التجارية.

الثانية: في مدينة أبيدجان توجد عدّة مؤسسات شيعية هي:


الصفحة 3
١ـ المركز الإسلامي اللبناني، يرأسه سماحة الشيخ عدنان زلغوط وكيل سماحة المرجع الديني الأعلى السيّد علي السيستاني حفظه الله.

٢ـ مجمّع الغدير التابع لحزب الله في لبنان، ومسؤوله الشيخ أنيس حجازي، وفيه مسجد المهدي (عجل الله فرجه)، وإمام الجماعة فيه الشيخ غالب كجك.

٣ـ جمعية البرّ والتعاون التابعة لحركة أمل في لبنان، ورئيسه الآن الشيخ غسان درويش.

٤ـ جمعية الهدى التابعة للمرحوم السيّد محمّد حسين فضل الله، ورئيسها الآن الشيخ وهيب مغنية.

٥ـ جمعية الإمام الصادق (عليه السلام) الإسلاميّة الفرنكوفونية، ومسؤولها الآن الشيخ مرتضى خليق.

ولكلّ جمعية ومركز إسلامي مجموعة من الفعاليات كإنشاء مدرسة أو مستوصف أو جمعية خيرية، إضافة لإقامة الصلوات اليومية والجمعة، ومناسبات أهل البيت (عليهم السلام).

والملاحظ ـ وكما صرّح لي المسؤولون في هذه المؤسسات ـ أنّ عملهم ينصبّ بالدرجة الأولى على اللبنانيين المهاجرين، من أجل الحفاظ عليهم وعلى تقاليدهم الإسلاميّة وعدم ذوبانهم في المجتمع الأفريقي.


الصفحة 4
الثالثة: رغم وجود هذه الجمعيات في أبيدجان وعملها الدؤوب، إلاّ أنّنا لاحظنا أنّ الكثير من أبناء المهاجرين اللبنانيين ـ خصوصاً الجيل الثالث ـ لا يجيدون اللغة العربية، بل ابتعدوا عن دينهم وتقاليدهم، ولا يعرفون من الإسلام إلاّ اسمه.

الرابعة: بسبب اهتمام الجمعيات اللبنانية بالجالية اللبنانية، وعدم اهتمامهم بالأفارقة، لذلك نشاهد أنّ الفعاليات الإسلاميّة الشيعية للأفارقة متواضعة جداً، وتفتقر إلى التنظيم ؛ بسبب قلّة دعمهم، من داخل ساحل العاج وخارجها. لذلك شاهدنا مراكزهم العلمية والحسينيات التي زرناها في أبيدجان وباقي المدن فكانت عبارة عن غرف طينية صغيرة، بل حتى أنّ واحدة منها بنيت من الصفيح.

ورغم فقر الأفارقة، وعدم وجود الدعم لمشايخهم، نشاهدهم يعملون على نشر مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في مؤسساتهم المتواضعة الفقيرة . فلو كان هنالك توجّه أكثر ودعم مالي وعمل منظّم، فإنّ الوضع في ساحل العاج، بل في عموم أفريقيا سوف يتغيّر.

الخامسة: الذي شاهدناه أنّ أخواننا أتباع مدرسة الخلفاء يكنـّون احتراماً كبيراً لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) ولمراجعهم الكرام، خصوصاً المرجع الأعلى للطائفة سماحة السيّد السيستاني (حفظه الله)، فقد دعانا إمام الجامع الكبير في منطقة ماركوري في أبيدجان لإقامة صلاة الجمعة وإلقاء

الصفحة 5
الخطبتين، وقد لمسنا تعاطفهم واحترامهم لنا بعد الصلاة والخطبتين.

السادسة: عند زيارتنا لمدينة ياموسوكرو، التي تبعد عن أبيدجان ٣٠٠كم، ذهبنا لكنيسة البازيليك العظيمة التي تعتبر أكبر كنيسة في العالم، بناها رئيس ساحل العاج السابق ومؤسس الجمهورية بوانيه، وأهداها إلى الفاتيكان، علماً بأن هذه الكنيسة تقع وسط أرض مساحتها ١٣٠ هكتاراً، بينما مساحة أرض الفاتيكان كلها ٤٤ هكتاراً.

ختاماً نقول: في الأيام التي بقينا فيها في دولة ساحل العاج وفي مدنها الأربع التي زرناها، قمنا بعقد جلسات مفصّلة مع المشايخ الأفارقة، واستمعنا لاقتراحاتهم التي تنصبّ في وادٍ واحدٍ، وهو ضرورة تقديم الدعم لبناء مساجد وحسينيات ومعاهد إسلامية، فلو تمّ ذلك من قبل المعنيين بهذا الأمر فإنّ الوضع سوف يتغيّر في هذه الدولة حتماً.

وقمنا بحمد الله تعالى بعقد عدّة جلسات وإلقاء محاضرات على الجالية اللبنانية، وأتصوّر أنّ هذه الخطوة لو تبعتها خطوات أخرى، وقامت الحوزة العلمية بإرسال مبلغين لهذه الدولة بشكل مستمر، فإنّنا سوف نشاهد ساحل العاج بشكل آخر.

محمّد الحسّون

١٨شوال١٤٣٦هـ

الصفحة على الانترنيت: http://www.aqaed.com/muhammad

البريد الالكتروني: [email protected]

قم المقدّسة