مجلّة صدى الروضتين (جمادى الأخرة 1430)

أجرت مجلّة «صدى الروضتين» الصادرة عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة في مدينة كربلاء المقدسة، في عددها 116 الصادر في السادس عشر من جمادى الأخرة من هذه السنة 1430 هـ، أجرت لقاء مع مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون، جاء فيه:
مركز الأبحاث العقائدية..... خيرُ مدافع عن المذهب الحق وناشر لعلومه أهل البيت (عليهم‌السلام) عنوان مضيء في حياة الإنسانية، وعنوان شامخ في حركة التاريخ وللمسيرة الإسلامية، نطق به الوحي الإلهي، ونطق به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولهج بذكره المسلمون من جميع المذاهب، وهم أعلام الهدى وقدوة المتقين، وهم مأوى أفئدة المسلمين من جميع أقطار الأرض، عرفوا بالعلم والحكمة والإخلاص والوفاء والصدق والحلم، وسائر صفات الكمال في الشخصية الإسلامية، فكانوا قدوة للمسلمين، ورواد الحركة الإصلاحية والتغيرية في المسيرة الإسلامية.
لكن أعداء الحقيقة أغاظتم هذه الصفات والأخلاق والمنزلة العظيمة فدأبوا على محاربتها بشتى الوسائل مهما كانت خستها، فبدأوا بالتحريف والتنكيل، وهذا الأمر لم يقتصر في حياة الأئمة الأطهار(عليهم‌السلام) بل طال شيعتهم ومحبيهم ومواليهم من بعدهم...
وهذا الأمر استمر إلى يومنا هذا ... فكان لابد من إنبثاق مراكز متخصصة تهتم بالدفاع عن المذهب الحق، دفاعاً يليق بعظم المسؤولية وحجم الهجوم.... وفقاً لضوابط وتعاليم أئمة الهدى.... أئمة الخير والسلام.... وسبل النجاة..... فكان تأسيس مركز الأبحاث العقائدية في مدينة قم المقدسة نقطة أولى نحو رد الشبهات التي ترد على المذهب الحق.

 

مجلة صدى الروضتين

مجلة صدى الروضتين

 

ولمعرفة تفاصيل أكثر عن منهجية وطبيعة عمل هذا المركز الكبير بالعنوان والمضمون كان لجريدة صدى الروضتين هذا اللقاء مع فضيلة الشيخ محمّد الحسّون (دام توفيقه) مدير المركز:
- بداية أرحب بكم أيها الإخوة الأعزاء من العتبة العباسية المقدسة....
الحقيقة إن مركز الأبحاث العقائدية هو أحد المراكز والمؤسسات التابعة لمكتب المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)، المقر الرئيسي هنا في مدينة قم المقدسة، تأسس سنة 1419 هـ، صاحب فكرة التأسيس هو فضيلة الشيخ المرحوم فارس الحسّون (طيب الله ثراه).
الهدف الرئيسي لإنشاء هذا المركز هو الدفاع عن مذهب أهل البيت (عليهم‌السلام) ورد الشبهات التي ترد، بالطريقة العلمية والمنهج العلمي بعيداً عن المهاترات والأساليب التي تخالف الأخلاق التي علمنا إياها أئمة أهل البيت (عليهم‌السلام).
● كيف هي العلاقة مع بقية المؤسسات.... ومدى التعاون؟
- المركز له علاقات طيبة مع أكثر المؤسسات العلمية سواء أكانت داخل ايران أو خارجها وذلك لأن القضية هي واحدة، وهي الدفاع عن مذهب أهل البيت (عليهم‌السلام)، والمركز يقدم للآخرين كل ما يستطيع وبمجال إختصاصه، أي ما يتعلق بمسألة العقائد، والمركز فيه مكتبة عقائدية تضم أكثر من عشرين ألف كتاب، أغلبها تخصصية عقائدية، فيها بعض كتب اللغة والتأريخ التي قد يحتاجها الباحثون.... أما الأغلبية فتضم كتب عقائدية ومصادر لا توجد إلا في المكتبات النادرة نسخة أو اثنتين، لذلك نحن لا نسمح إلا لأعضاء المركز بمطالعتها، وبعض الضيوف، لأننا جمعنا كتب الشبهات التي تهاجم مذهب أهل البيت (عليهم‌السلام) وفيها كتب خطيرة لا يمكن لأي أحد الإطلاع عليها، ومع ذلك نحن نسمح لأصحاب التخصص من أجل الاستفادة من هذه المصادر.
● هناك بعض الأقاويل على المؤسسات والمراكز على أنها تنغلق على خط معين؟
- التخصص هنا تخصص عقائدي فيما يتعلق بمذهب أهل البيت (عليهم‌السلام) ولدينا علاقات طيبة مع جميع المراجع والكثير من مكاتب المراجع يستفيدون منا، فحينما نحصل على شبهة معينة أول ما نقدم هذه الشبهة الجديدة مباشرة إلى كل المكاتب وإلى كل المرجعيات أو حينما نحصل على قضية عقائدية اثيرت من بعض الجهات أو الشخصيات أو من الفضائيات فنحن أول المبادرين للرد عليها.
فالمركز عقائدي تخصصي محسوب علي مكتب السيد السيستاني (دام ظله الوارف) ولكن هو لكل الحوزة ولكل المراجع ولكل اتباع مذهب أهل البيت (عليهم‌السلام) بل لكل المسلمين في العالم.
● كيف يتم التعامل مع الشبهة؟
- يسير المركز بمنهج بحثي علمي، فهو ليس مركزاً إعلامياً أو ثقافياً وكل ما يخرج عنه يحسب على المرجعية ويحسب على المذهب، ولذلك تشاهد مثلاً قناة المستقلة وعلى مدى سنوات تركز دائماً على مركز الأبحاث العقائدية، وحتى إلى قبل أيام دعيت شخصياً، وهذا يدل على أهمية وثقل المركز، كما إن أبحاثنا نطرحها بشكل علمي حديث والحمد لله لم ترد أي إشكاليات على إصداراتنا.
● ونحن بدورنا نريد ان نرد على هذه الشبهات، وكان سؤالك في محله لأننا في البداية يجب ان نعرف ما هي نوعية هذه الشبهات المثارة على مذهب أهل البيت (عليهم‌السلام) واين نجدها؟
- في كتب المخالفين والنواصب (محمد عبد الوهاب وابن تيمية) من اعداء المذهب الحق، ولذلك في البداية قمنا بجمع هذه الكتب وبالأخص الكتب القديمة وهذا هو المهم، لأن المخالفين لا يمتلكون جديدا وكل الشبهات التي تطرقوا لها موجودة في الكتب السابقة والقديمة.
شكلت لجنة علمية لدراسة هذه الشبهات فرأيناها شبهات متكررة يعني يأتي شخص في القرن الرابع مثلاً أو الخامس ويطرح شبهة على مذهب أهل البيت (عليهم‌السلام)، وبعد خمسين عاماً يطرح نفس هذه الشبهة لكن بعنوان آخر ولذلك قمنا بتصفية هذه الشبهات وتصنيفها وارجاعها إلى جذورها.
وقام المركز بطباعة موسوعة حملت عنوان (الرأي الآخر) وجاءت بـ 8 مجلدات وبواقع عشر دورات، من أجل الإطلاع على ما ورد من شبهات على مذهب أهل البيت (عليهم‌السلام).
● وهنا قد يرد سؤال عن موقف علمائنا من الماضين إلى الآن ألم يسمعوا عن هذه الشبهات ويردوا عليها حتى اننا نأتي ونرد عليها؟
- نقول علماؤنا الماضون طيب الله ثراهم والحاضرون دام ظلهم قد التفتوا إلى هذه الشبهات واجابوا عليها كثيراً من (السيد المرتضى وحتى قبل قرن وقرنين)، ولكن كتاباتهم علمية ودقيقة وصعبة الفهم على كل إنسان، وهنا يأتي دور المركز بالردّ على هذه الشبهات وفق اجوبة علمية ولكن باسلوب سلس يفهمه الجميع، وليس كأسلوب حوزوي معقد لا يفهمه إلا رجل الدين وطالب العلم الذي قد قضى من عمره سنوات في الحوزة العلمية، فهنا شكلت لجنة أخرى لجمع ما كتبه علماؤنا في ردّ هذه الشبهات على شكل ملفات، وأصبح لدينا لكل شبهة ملف علمي، يضم أصل الشبهة وأول من أثار هذه الشبهة والنص الرئيسي لهذه الشبهة والمصادر الرئيسية وفي مكان آخر ما كتبه علماؤنا في الجواب على هذه الشبهات.
● هيكلية العمل في المركز؟
- المركز يعمل بواسطة عدة لجان أو أقسام منها قسم ردّ الشبهات، وقسم الموقع الإلكتروني، وقسم المستبصرين، قسم طباعة الكتب الخاصة بالمستبصرين، حيث تبنينا كتبهم لان المستبصر يعيش في دولة لا تمتلك مصادر فنسهل لهم امر التعامل مع المصادر اما نقلها لهم بالواسطة أو من خلال الاعتماد على قرص المعجم الفقهي وبهذه الطريقة استطاعوا تأليف عدة كتب قمنا بطباعتها وهم من دول متعددة من دولة فلسطين أو في الجزائر أو تونس أو المغرب.
● هل للمركز مشاركات خارجية؟
- المركز لا يستطيع ان يشارك في كل مهرجان نعم في معارض الكتاب نحن نشارك وفي كثير من المعارض طبعاً لن يسمح لنا بالمشاركة، وكثير من الدول عندما نقدم للمشاركة لا يسمحون لنا بالمشاركة فهدفنا ايصال الكتاب العقائدي الشيعي إلى تلك الدولة حيث شاركنا في المغرب سنتين وكذلك في تونس عدة مرات.
● كيف ترون مهرجان ربيع الشهادة؟
- في السنة الماضية شاركت فيه شخصياً وتحديداً يوم افتتاح مكتبة العتبة العباسية المقدسة، وكان مهرجاناً جيداً، ولا اقول انه لا توجد سلبيات ولكان اقامة مهرجان في العراق في كربلاء في ظل الظروف الأمنية الحرجة وينجح بهذا النجاح وبهذا الشكل فإنه يستحق الثناء.
وحتى نقول في الكلمة الختامية نرى انه مهرجان اقيم لمدة 5 أو 6 أيام ولكن لو ندقق في الجهود المبذولة في العتبتين الحسينية والعباسية المقدستين وما بين الحرمين وكل الأخوة في كربلاء نرى انهم بذلوا جهوداً كبيرة من اجل انجاح هذا المهرجان الكبير.
● كيف ترون تقبل الآخر لمذهب أهل البيت عليهم السلام؟
- خلال العقود الأربعة الأخيرة هنالك انتشار كبير لمذهب أهل البيت (عليهم‌السلام) في كافة انحاء العالم، ليس فقط في ما تفضلتم المغرب أو تونس أو بالأخص في الدول العربية والسبب الرئيسي وحسب استقراءنا ومتابعتنا فان اتباع مدرسة أهل البيت (عليهم‌السلام) سابقاً لم يمتلكوا وسائل إعلام سوى المنبر الحسيني وهو موجود في كل مكان وقد حقق الكثير، فلم نملك فضائيات ولا إذاعات ولا تلفزيون محلي ولا انترنت ولا غرف محادثة (البالتوك) بينما في هذه العقود الأخيرة عندما جاءت هذه الوسائل وأتباع مدرسة أهل البيت (عليهم‌السلام) دخلوا هذا المضمار وبقوة بالرغم من الهجوم المضاد من الآخر المدعوم بقوة دول، أخذ الناس يعرفون مذهب أهل البيت وبالأخص بعد سقوط النظام في العراق، فترى انبثاق عشرات الفضائيات والاذاعات ومئات المواقع التي باتت تتنافس وبقوة مع الآخر.
● وهذا الأمر جعل الاستعمار وبعض دول الجوار يحاولون ان يقضوا على العراق أو على الأقل يخلخلوا الوضع الأمني فيه ويسعون لعدم استقراره امنياً واقتصادياً باعتباره يمثل هوية التشيع.
- وفقكم الله تعالى وجميع المؤمنين لخدمة هذا المذهب الحق.