صحيفة أُفق حوزة (جمادى الأولى 1431)

أجرت صحيفة (اُفق حوزة) الناطقة باسم مديرية الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة، في عددها الصادر في الثالث عشر من شهر جمادى الاُولى من هذه السنة، أجرت لقاءً خاصاً مع مدير مركز الأبحاث العقائدية جاء فيه:

 

(إقامة مؤتمر السيّد هبة الدين الشهرستاني في النجف الأشرف)

 

أكّد الشيخ محمّد الحسون مدير مركز الأبحاث العقائدية في مقابلة مع مركز خبر الحوزة، أكّد على ضرورة تعريف الشخصيات الدينية والعلمية الفذّة في العالم الإسلامي للشباب والجيل الجديد ليتسنّى لهم التعرّف على سيرهم وأخلاقهم، وبذلك سيكونون القدوة المثلى لهم في المجال العلمي والأخلاقي.
قال الشيخ الحسون: ينبغي إقامة المؤتمرات المتميّزة لكي يتعرّف الشباب على علماء ومفاخر الجامعة الإسلامية.
الحوزة العلمية في قم المقدّسة وحيث أنّها تمثّل إحدى أكبر المراكز التي تعتني بنشر الثقافة في البلاد وسائر المؤسسات الثقافية الأخرى ينبغي أن تقيم هذه المؤتمرات، وبذلك تقدّر جهود العلماء الماضين وتقوم بتعريفهم للجيل الجديد، وبهذا العمل سيكون الجيل الجديد محصّناً أمام التيارات الثقافية الأخرى.
أضاف مدير مركز الأبحاث العقائدية قائلاً: في يومنا هذا يعرف شبابنا وبدقّة العديد من علماء الغرب في المجالات المختلفة كالثقافية والرياضية والعلمية، لكن ليس لديهم أية معرفة حول علماء الجامعة الإسلامية التي ينتمون إليها.

 

 

ومن هؤلاء العلماء الذين يعدّون فخراً للإسلام وإيران هو السيّد هبة الدين الحسيني الشهرستاني، لكن وللأسف وقعت أبعاد حياة هذه الشخصية الفذّة بعيداً عن أنظار المنتمين إلى الحوزة العلمية فضلاً عن غيرهم، وفي هذا المجال إقامة مؤتمر علمي لتعريف هذه الشخصية يعدُّ عملاً مطلوباً للغاية.
الشيخ الحسون وضمن إشارته إلى إقامة المؤتمر الأوّل للسيّد هبة الدين الشهرستاني في مدينة النجف الأشرف قال: إقامة هذا المؤتمر لم يكن كافياً لتعريف هذه الشخصية المرموقة، ولكنّه كان مؤثّراً في نفس الوقت، لقد أ ُقيم المؤتمر العلمي الأول لبحث السيرة الفكريّة للعلامة السيّد هبة الدين الشهرستاني تحت عنوان (السيّد هبة الدين الشهرستاني مسيرة اجتهاد وسيرة جهاد) وبمساهمة كلّ من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن ومركز دراسات جامعة الكوفة وكانت قاعة اجتماعات جامعة الكوفة مكان إقامة هذا المؤتمر.

وأمّا أهداف إقامة هذا المؤتمر فإنَّ من أهمها:
1- إيجاد الأرضية المناسبة لانتخاب مدينة النجف الأشرف عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2012 م.
2- إحياء التراث العلمي والفكري للسيّد هبة الدين الشهرستاني.
3- تبيين الأفكار والآراء السياسية والاجتماعية لهذه الشخصية.
4- تحقيق تأليفات العلامة الشهرستاني والنسخ الخطّية له.

أضاف الشيخ الحسون قائلاً: ألقيت عدّة بحوث في هذا المؤتمر، وقد تمركزت البحوث على المساعي التي بذلها هذا العالم الإسلامي الفذّ في مجال التقريب بين المذاهب والأديان، وتبيين النظريات الإصلاحية في المجال السياسي والاجتماعي في العراق.
لقد أقيم هذا المؤتمر يومي الخامس عشر والسادس عشر من ربيع الثاني وبحضور أعضاء اللجنة الاستشارية الستّة، الأعضاء التسعة في اللجنة التحضيرية، ولجنة علميّة أخرى من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد تكوّنت هذه اللجنة من عدّة أعضاء وهم: الأساتذة الشيخ رسول جعفريان، الشيخ رضا المختاري، السيّد هادي خسروشاهي، الدكتور أحمد مسجد جامعي، السيّد محمّد رضا الجلالي والأستاذ مهدي محقّق، كما حضر المؤتمر عدد من الأساتذة من دول العراق، لبنان، سوريا، وإنجلترا.
وقد أنهى المؤتمر نشاطه بكلمات كلّ من رئيس جامعة العلوم الإسلامية في لندن ورئيس مركز دراسات جامعة الكوفة ورئيس كلية الآداب في هذه الجامعة.

العلامة السيّد محمّد علي هبة الدين المشهور بالشهرستاني هو ابن السيّد حسين العابد ابن السيّد محسن الصرّاف، وينتهي نسبه إلى أبي عبد الله الحسين المعروف بـ (ذي الدمعة) ابن زيد الشهيد ابن الإمام السجاد زين العابدين (عليه السلام).
ولد يوم الثلاثاء 24/ رجب /1301 للهجرة في مدينة سامراء، وتربّى في أحضان والده السيّد حسين، تعلّم القراءة والكتابة في سن الخامسة، وقام بتلقي العلوم الحوزوية من سن الثامنة من عمره، هاجر إلى مدينة النجف الأشرف بعد وفاة والده، وتلقّى هناك علوم الحوزة العلمية عند عدد من كبار علمائها، منهم: الملا محمّد كاظم الخراساني، الشيخ علي سيبويه، الشيخ عباس الأخفش، السيّد علي والسيّد محمّد حسين الشهرستاني، السيّد محمّد تقي النوري، السيّد كاظم اليزدي وشيخ الشريعة الإصفهاني.
وصل السيّد هبة الدين الشهرستاني إلى مرحلة مترقّية في كلّ من علم الفقه والأصول والعلوم الفلكيّة، النجوم، الجغرافية، الرمل والجفر وعلم الحروف، وقام بتربية العديد من الطلاب في هذه المجالات.
قام العلامة الشهرستاني بتأليف أكثر من خمسين عنواناً في مختلف العلوم، وكانت لديه أفكار إصلاحية في مجال إقامة الشعائر الحسينية، تحريم التطبير، التقريب بين المذاهب، ودراسة النساء في المدارس في العراق، وقد واجهت نظرياته هذه عدة مواجهات، ولكنّه وبرغم هذه المخالفات أجاز لابنته أن تدرس، وقد قامت هذه المرأة الجليلة في يومنا هذا بتأليف تفسير جيّد للقرآن الكريم.
كان للسيّد هبة الدين الشهرستاني دور نشط في سياسة العراق والمواجهة مع المحتلّين، وقد أنتُخب كأول وزير للمعارف الإسلامية في زمن رئاسة وزراء عبد الرحمن النقيب، ودخل بعدها ديوان القضاء في بغداد.
يعدُّ تأليف وطبع مجلة (العلم) وذلك قبل مائة عام من نشاطاته المهمَّة والتي كانت سبباً في التواصل العلمي بين حوزة النجف الأشرف وجامعة الأزهر وبقية المراكز العلمية للمسلمين.
ومن نشاطاته أيضاً: تأسيس مكتبة الكاظمين العامة في الصحن الكاظمي المقدّس، تأسيس أكثر من ستّين مركزاً علمياً وثقافياً ومؤسسات للطبع والنشر في كلّ من سوريا، السعودية، لبنان، هند، باكستان، مراكش، إيران و...
توفّي هذا العالم الجليل يوم الإثنين 25/ شوال/ 1386 للهجرة، ودفن في مكتبته في الصحن الكاظمي المقدّس.
يشار إلى أنَّ اللجنة العلميّة المشاركة في هذا المؤتمر من إيران اقترحت إقامة مؤتمر عالمي آخر وبحضور علماء ومفكري المذاهب والأديان المختلفة في إيران، وذلك لتحقيق وبحث التراث العلمي للعلامة الشهرستاني، وتقديمها للجامعة الإسلامية والشيعية.