وكالة أنباء التقريب بين المذاهب الإسلامية

أجرت وكالة أنباء التقريب بين المذاهب الإسلامية، لقاءً مع مدير المركز سماحة الشيخ محمّد الحسون، وقامت بنشره صحيفة بعثت بعددها 1384 الصادر في النصف الأول من شهر شعبان من هذه السنة، جاء فيه:

 

حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد الحسون: (قوة المسلمين تكمن في اتحادهم).

 

نقرأ هنا مجريات لقاء وكالة التقريب مع سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد الحسون مدير مركز الأبحاث العقائدية وأحد أعضاء الهيئة العلمية في قناة الكوثر الفضائية:
● هل ان وجود المذاهب والفرق المختلفة يمنع من اتحادهم، ام هناك سبب آخر في إيجادهم بهذه الصوره؟
- قال الله تعالى في محكم كتابه المبين: (يا أيّها النّاسُ إنّا خلقناكُم من ذَكَرٍ وأنثى وجعلناكم شُعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، إنّ الله عليم خبير)(الحجرات: 13).
يتّضح من هذه الآية الكريمة أنّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان على شكل شعوب وقبائل متنوعة، لكل منهم لغات، ثقافات وعادات خاصة بهم، وكان سبب خلقه لهم بهذه الصورة هو أن يتعرّف الناس على بعضهم الآخر، ويقومون بالتعامل فيما بينهم، ويستفيد كل قوم منهم من عادات، تقاليد ومعارف القوم الآخر.
كان بالامكان لله سبحانه وتعالى أن يخلق الإنسان بشكل واحد بأن تكون لغتهم، ثقافتهم وعادتهم متشابهة، لكنّه خلقهم في مجامع مختلفة ليكمّل بعضهم الآخر.
● نظرا إلى أنّ فكرة التقريب من الضروريات الماسة التي ينبغي أن تكون ضمن ثقافات المجتمع، كيف يمكن نشر هذه الثقافة؟
- المسلمون بقسميهم الشيعة والسنّة يعيشون متسالمين مع بعضهم الآخر، ويعتقدون أنّ الطرف الآخر أيضاً من المسلمين، حيث يتعاملون معهم كبقية المسلمين، فيتزاوجون معهم ويتوارثون ويستحلّون ذبائحهم، نظرا إلى أنّ من نطق بالشهادتين فهو مسلم، والمسلم اخو المسلم، وتحرم أموالهم وأعراضهم عليه.
وقد حث أئمتنا (عليهم السلام) ان نتعامل بالحسنى مع المخالفين لنا في العقيدة، فنزور مرضاهم ونشترك في تشييع جنائزهم، وبسبب هذه التوصيات من قِبَل الأئمة (عليهم السلام) هو حفظ اتحاد المسلمين، لتقويتهم في مقابل قوى الكفار والمنافقين.
كما قد حثّ علمائنا أيضا على أنْ نتباحث ونحاور المخالفين لنا في العقيدة، وأنْ تكون ضمن المباني الصحيحة للحوار، ومن دون أي نوع من الإهانة والنيل والإستهزاء بكبار شخصياتهم، وأن تكون الإستدلالات مبنيّة على الأدلة القويّة والرصينة، كل ذلك في مؤتمرات علمية وأخويّة، وبعيدة عن الإهانة والتعصب الطائفي والقومي.
نحن في الزمان الذي نحترم فيه المخالفين لنا في العقيدة ولا نتعرّض لكبار شخصياتهم، في نفس ذلك الزمان لا نتنازل عن عقائدنا حتى بقدر شعرة أو أقل.
المسلمون بعد وفاة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) انقسموا إلى فئتين:
الفئة الأولى (الشيعة): وقد قال هؤلاء بإمامة وخلافة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبعده الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، ثم تسعة من ولد الحسين (عليه السلام).
تعتقد الشيعة بانّ خلافة أبي بكر غير شرعية ولم يعتقدوا بنتائج الجلسة التي أقيمت في سقيفة بني ساعدة.
الفئة الثانية (أهل السنّة): يعتقد هؤلاء بخلافة أبي بكر والخلفاء الذين تقلدوا الخلافة في الإسلام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا يقولون بخلافة الإمام علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة.
● إلى أي مدى تعتقدون أنّ إقامة المؤتمرات والأبحاث العلمية مؤثّرة في استمرار فكرة التقريب؟
- نحن نؤيّد إقامة مؤتمرات الوحدة الإسلامية التي تقرّب المسلمين من بعضهم البعض، وتُنهي حالة البغضاء التي أوجدها الأعداء فيما بيننا، ونعتقد بانّ هذه المؤتمرات مفيدة شريطة أنْ لا يكون فيها تنازل عن المبادئ الإعتقادية التي طالما أكَّـد عليها أئمتنا المعصومين (عليهم السلام) والمرجعية الدينية.
إنَّ الذي نشاهده في بعض هذه المؤتمرات من قِبَل بعض المسؤلين عن إقامتها من التنازل عن عقائدنا الأساسية والرصينة التي قامت عليها الأدلة القاطعة حيث يغضون أبصارهم عنها، نحن لا نقبل فعلهم هذا، احترام الرأي الآخر وعدم التعرّض لشخصياتهم أمر والتنازل عن العقيدة أمر آخر.