موقع شفقنا (رجب 1433)

في الثاني والعشرين من رجب سنة 1433 هـ، نشر الموقع الفارسي (شفقنا) لقاءً خاصاً مع مدير مركز الأبحاث العقائدية سماحة الشيخ محمد الحسون جاء فيه:


حجة الإسلام والمسلمين محمد الحسون في حواره مع "شفقنا":
سبب تخلّف الدول الإسلامية الرئيسي هو عدم تطبيق الإسلام المحمدي (ص) الأصيل


من واجب كل شيعي أن يقوي معتقداته أمام الشبهات الدينية
سيكون التأثير للشيعة المتّبعين للسلوك العقلاني والمعتدلين في النقاش.


مدير "مركز الأبحاث العقائدية" الذي يعتقد أن السبب الرئيسي لتخلّف الدول الإسلامية هم المسلمون إذ لم يكونوا بصدد تطبيق الإسلام المحمدي (ص) الأصيل في بلدانهم، أكّد على أن الشيعة قادرون على التأثير في الحوار مع الآخرين وذلك باتّباع سلوك عقلائي ومعتدل. وبالإشارة الى إلقاء العديد من الشبهات الدينية والعقائدية من قبل فرقة ضالة كالوهابية مع ما لديهم من إمكانيات واسعة، رآى أن من الضروري على أتباع المذهب الشيعي تعزيز معتقداتهم الدينية أمام هذه الشبهات.

 


وقال حجة الإسلام والمسلمين الحسون في حواره مع "شفقنا" (موقع التعاون الدولي للصحافة الشيعية): إن مستوى أنشطة الحوزات العملية في المجال العقائدي والإجابة على الشبهات الدينية ضعيف ، فإنهم لم يبدوا اهتمامهم إلا بمجالي الفقه والأصول وهم أقل نشاطاً في المجال العقائدي؛ حتى أنه ليس لدينا حالياً الا القليل من طلاب العلم المختصّين بالإجابة على الشبهات الدينية والعقائدية.
وأضاف قائلاً: ينبغي أن تسعى الحوزات العلمية في سائر الدول الإسلامية وراء تربية مختصّين في المجال العقائدي، وأن تربّي طاقات بشرية في مجال ردّ الشبهات الدينية والعقائدية، ونظراً لكون الأنشطة التي أدّيت في هذا المجال في السنوات الأخيرة كانت أفضل من السابق فمن الضروري أن يكون للحوزات العلمية نشاط مؤثر في مجال إنشاء قنوات فضائية مختصّة بأهل البيت (عليهم السلام) وبتبيين العقائد الشيعية، لتكون قادرة على إجابة الشبهات الدينية التي تلقيها العديد من القنوات التابعة للوهابية والتي تقوم فيها بهجمة على أهل البيت (عليهم السلام).
مدير "مركز الأبحاث العقائدية" وضمن الإشارة الى أننا نشهد في الأقمار الصناعيّة والتلفاز كل من القنوات العلمية، السياسية والثقافية العامة، صرّح قائلا: ينبغي أن نسعى في سبيل إنشاء قنوات عقائدية علميّة وتخصّصيّة لردّ الشبهات الدينية التي تثار ضدّ الإسلام وأهل البيت (عليهم السلام)، وذلك لنكون قادرين على الإجابة على الشبهات التي يتلقاها الشباب - من الأقمار الصناعيّة او المواقع الإلكترونية - من خلال قنواتنا الفضائية، فإننا اليوم في عصر التواصلات وتقدّم التكنولوجيا، ولا تأثير قوي للإجابة على الشبهات من خلال نشر الكتب، وإلقاء المحاضرات، وما الى ذلك.
وأما عن كيفية تعريف المذهب الشيعي على الصعيد العالمي، فقال: إن عقائد وأدلّة الشيعة قوية جداً ورصينة، إلا أن نقص الشيعة أنهم غير قادرين على تبيين عقائدهم الحقّة بصورة جيّدة للآخرين، وأن الضعف - في الواقع - ناتج عن الأشخاص وكون الأدوات الحالية غير نشطة، لا عن المذهب الشيعي نفسه؛ وذلك لأن كل إنسان عاقل ومنصف عند سماعه لأدلّة الشيعة ومعتقداتهم يتّجه نحو هذا المذهب.
واصل الحسون قائلاً: سمة وخصوصية الإنسان الشيعي المتّبع لأهل البيت (عليهم السلام) أنّ تصرفاته منطقيّة ومعتدلة، خلافاً لفرقة ضآلة كالوهابية، فإنهم لا يعيرون اهتماماً للعلوم العقلية، وسلوكهم قاس وهجومي، الشيعة قادرون على التأثير على الآخرين بسلوكهم المنطقي والمعتدل.
رآى مدير "مركز الأبحاث العقائدية" أن مهمة كل من أتباع المذهب الشيعي أمام الشبهات التي تلقى في المجال الديني هو تعزيز المعتقدات والمعلومات الدينية، وأضاف: لا ينبغي أن تكون معتقدات الشيعة ناتجة عن تقليد الآباء والأجداد في معتقداتهم، وإنما يجب أن يتم البحث في تلك المعتقدات، لنتمكن - بتقوية المعتقدات وتقديم الأدلة الكافية عند مواجهة المخالفين والشبهات الدينية - من الإجابة على تلك الشبهات.
وبيّن قائلاً: الهدف الرئيسي للشيعة هو إنقاذ أنفسهم والآخرين؛ ونظراً لكون الهدف وراء الخلق هو عبادة الله عزوجل وأن النجاة للشيعة المنتمين لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ينبغي أن تكون تلك العبادة وفقا لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وفي هذا المجال يجب على أتباع المذهب الشيعي - وبترصين معتقداتهم - أن يسعوا وراء تقوية المذهب الشيعي من خلال التقنيّات الحديثة كالقنوات الفضائية والتلفزيونية والإنترنيت.
الشيخ الحسون وضمن الإشارة الى ضرورة الإهتمام بالسلوك المنطقي أشار الى أن: العقل والعقلانية إحدى الأدلة الأربعة عند الشيعة، واهتمام المذهب الشيعي بالعقل هي من خصائص هذا المذهب، ولكنّ الوهابية والفرق والمذاهب المماثلة لها لا يعيرون اهتماماً بالعقل والأدلة العقلية، وقد تكون هذه المسألة إحدى نقاط القوة عند الشيعة.   
واصل حديثه قائلاً: المدرسة الشيعية، مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هي مدرسة المنطق والأدلة والبراهين، والشيعة - ولإثبات كونهم على الحق - لا يستندون الى المصادر الخاصّة بهم فحسب، وإنما لهم أدلة وبراهين قوية في مصادر الكتب عند المذاهب الأخرى كالمذهب السنّي، وعلى هذا لإثبات المذهب الشيعي أمام سائر المذاهب يمكن الإستفادة من مصادرهم وكتبهم، وهذا الأمر ليس بمعنى فقر مصادر الشيعة، وإنما سبب ذلك أنهم لا يقبلون كتب وأحاديث الشيعة؛ فينبغي الإستفادة من مصادرهم لإثبات ذلك.  
وقال مدير "مركز الأبحاث العقائدية" حول كيفية تتبّع السيرة الصحيحة للأئمة الأطهار (عليهم السلام): علينا أن نرى كيف تعامل أهل البيت (عليهم السلام) مع المعارضين، الأصدقاء، المقربين، زوجاتهم وأولادهم، ولاتّباع سيرتهم يجب أن نسعى لتطبيق سلوكهم وأخلاقهم.
وقال الحسون عن جذور تخلّف الدول الإسلامية في مختلف المجالات: السبب الرئيسي لتخلف البلدان الإسلامية هو أنهم لم يكونوا بصدد تطبيق الإسلام المحمدي النقي في بلدانهم، فإنهم إن كانوا قد عملوا به وقاموا بتطبيق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) - وهو نفس الإسلام المحمدي الأصيل - لم يتعرضوا لهذا التخلف.
ففي الواقع السبب الرئيسي لتخلف البلدان الإسلامية وحكم الدكتاتورية فيها هو عدم تنفيذ الأحكام الإسلامية بصورة حقيقية.
وحول التوقعات المنتظرة من المبلغين الشيعة، قال: من واجب المبلغين والمؤلفين الشيعة أن يقوموا بتبيين سيرة أهل البيت (عليهم السلام) الصحيحة، المدروسة والكاملة، وأن يقوموا بتبيين الأحاديث الصحيحة من بين الأحاديث الصحيحة وغيرها ليتمكّنوا من تبليغ سيرة أهل البيت (عليهم السلام) الحقيقية.
واستمر الحسون قائلاً: كما ينبغي عليهم أن يراعوا في المناقشات والمؤتمرات قواعد النقاش الصحيحة التي أُكّد عليها في القرآن الكريم وأقوال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وأن نناقش من كان بعيداً عن العناد ومتطلّعاً للبحث عن الحقيقة.
مدير "مركز الأبحاث العقائدية" وبالإشارة إلى أن الغرض من إنشاء هذا المركز هو رصد الشبهات الدينية المثارة ضد مذهب أهل البيت (عليهم السلام) والإجابة عليها، قال لمراسل "شفقنا": يحتوي "مركز الأبحاث العقائدية" على مكتبة مجهزة بأكثر من عشرين ألف عنوان كتاب، أكثرها من الكتب التخصّصية ومصادر الوهابيين التي جمعت من معارض الكتب في الدول العربية، يقوم أعضاء المركز ضمن بحث الكتب التي تحتوي على الشبهات الدينية ضد الشيعة يقومون بجمع الأجوبة عن هذه الشبهات.
كما أن من أنشطة أعضاء المركز تبديل اللغة التخصصية المعقّدة لبعض الكتب في مجال رد الشبهات الدينية الى لغة سهلة قابلة لفهم عامة الناس، ليتمكّن سائر أتباع المذهب الشيعي من ترصين معتقداتهم بسهولة من خلال مطالعة هذه الكتب.
الحسون وضمن إشارته الى أنشطة "مركز الأبحاث العقائدية" في مجال الإجابة على الشبهات الدينية، قال: توجد إجابات أكثر الشبهات في موقع المركز، ويحتوي هذا الموقع على أكثر من خمسة الآف سؤال وجواب، وما يقارب الـ 800 كتاباً في هذا المجال.
وتابع قائلاً: ومن أنشطة "مركز الأبحاث العقائدية" أيضاً إنشاء غرفة خاصة بالمستبصرين، فاننا نشهد يومياً زيارة عدد كبير من المستبصرين لهذا المركز، ولقد دُوِّن أكثر من أربعة الآف ملف لمن قاموا بزيارة المركز لحد الآن. كما قمنا بنشر 10 مجلات و41 كتاباً حول سِيَر المستبصرين ودواعي استبصارهم.
مدير "مركز الأبحاث العقائدية" وضمن الإشارة الى أننا على ارتباط بأكثر المستبصرين، قال: ومن نشاطات المركز أيضا إرسال الكتب العقائدية مجاناً الى أكثر من مائة بلد في العالم، فإننا نقوم بإرسال الكتب مجاناً للقرّاء الذين يطلبون منا ذلك، وندعوهم الى أن يرسلوا لنا - من خلال مطالعتهم للكتاب - أن يرسلوا نبذة عن الكتاب الى المركز، وفي حال ارسال رؤية القرّاء نقوم بارسال الكتب اليهم ثانية.
وأضاف الحسون قائلاً: بعد سقوط نظام صدام في العراق قام "مركز الأبحاث العقائدية" بإنشاء مكتبات في المراقد المقدّسة ومراقد الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، ونعمل حالياً على إنشاء مكتبات في كل من الكاظمية ومدينة الحلّة عند مزار الحمزة الغربي أحد أولاد أبي الفضل العباس (عليه السلام).
مدير "مركز الأبحاث العقائدية" وضمن الإشارة - في نهاية حديثه - الى ضرورة التصدّي للشبهات الدينية والإجابة عليها، قال: تمّ التعرّف على العديد من الشبهات المثارة ضد مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المركز، وكثير من هذه الشبهات ليست علمية بل هي أقرب بالمغالطة، وقد قمنا بالإجابة على باقي الشبهات أيضا بأجوبة قوية ورصينة.


ولد محمد الحسون  عام 1959 م في مدينة النجف الأشرف، ودخل كليّة الهندسة الزراعية في جامعة بغداد. قام النظام البعثي عام 1980 بتبعيده هو وأسرته الى المنفى لأصالته الإيرانية. بعد دخوله ايران سكن مدينة مشهد المقدسة سنة واحدة، ثم انتقل الى مدينة قم المقدسة، في العام 1981 م دفعه الحب الوافر للعلوم الدينية الى أن يدخل الحوزة العلمية، فاستفاد في مرحلة المقدمات والسطوح من الأساتذة: السيد صالح بن السيد محمد حسين الحكيم، السيد محمد حسين الترحيني، السيد عادل العلوي، الشيخ حسن الجواهري، السيد حسين الشاهرودي والسيد أحمد المددي.
حضر الشيخ الحسون مباحث الدرس الخارج في مادة الفقه عند السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، ثم الشيخ الميرزا جواد التبريزي، وفي الأصول حضر عند آية الله العظمى الشيخ حسين الوحيد الخراساني.
أجاز له رواية الحديث كل من آية الله العظمى المرحوم السيد شهاب الدين المرعشي النجفي والدكتور حسين علي محفوظ وآية الله السيد محمد مهدي الخرسان. سافر الى العديد من البلدان للمشاركة في المؤتمرات العلمية، اللقاء بالشخصيات العلمية، القاء المحاضرات وتبليغ الدين الاسلامي.
وله العديد من المقالات في مختلف المجلات وقام بتحقيق العديد من الكتب.