مجلّة الولاية (شعبان 1430)


أجرت مجلّة «الولاية» التي تصدر عن العتبة العلوية المقدسة ـ قسم الشؤون الفكرية والثقافية لقاءً مع مدير المركز سماحة الشيخ محمد الحسون، ونشر هذا اللقاء في عددها 32 الصادر في شهر شعبان من هذه السنة 1430 هـ، وجاء فيه: هدفنا رد الشبهات التي تثار حول مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بالدليل القاطع والحجج العلمية.
هناك ثلة من المؤمنين ومن الرجال الصادقين الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن الإسلام ومذهب أهل البيت من خلال عمل دؤوب ومخلص فعملوا على تأسيس مركز علمي رصين يعتمد على الدليل العلمي والحجة البالغة في أسلوب المحاورة ورد الشبهات عن المذهب الحق وبمباركة المرجعية العليا افتتح مركز الأبحاث العقائدية، وكان المرحوم سماحة الشيخ فارس الحسون هو صاحب فكرة تأسيس هذا المركز العقائدي ومن ثم الإشراف عليه وبعد أن تغمده الله برحمته الواسعة أصبح الشيخ محمد الحسون مشرفاً للمركز المذكور حيث قام المركز بأعمال كبيرة من خلال انفتاحه على كثير من المؤمنين في دول العالم وهدايتهم للطريق الحق.
وقد كان لنا هذا الحوار مع سماحة الشيخ محمد الحسون حول آثاره الأدبية وإشرافه على مركز الأبحاث العقائدية.
حياة الشيخ محمّد الحسون في سطور
محمّد بن الحاج رضا بن الحاج محمّد الحسون النجفي، ولدت عام 1959 في النجف الأشرف وأكملت دراستي الابتدائية في مدرسة التقدم والمتوسطة في النهروان والإعدادية في الخورنق والتحقت بجامعة بغداد كلية الزراعة ولم أكمل الدراسة بسبب تهجيري من قبل النظام البائد إلى إيران 1980 وهناك بدأت بدراستي الحوزوية التي كنت أتمنى البدء بها في النجف الأشرف.
أساتذة الشيخ محمّد الحسون في الدراسة الحوزوية
في بداية دراستي الحوزوية درست المقدمات والسطوح ومن أساتذتي الشيخ حسن الجواهري والسيد عادل العلوي والسيد صالح الحكيم والشيخ محمد طاهر الساعدي ودرست السطوح العالية عند سماحة السيد حسين الشاهرودي وأستاذنا القدير السيد أحمد المددي حيث درست الكفاية والمكاسب، أما دراسة البحث الخارج فحضرت عند السيد محمود الهاشمي لمدة ثلاث سنوات وحضرت في الفقه أبحاث المرجع الديني الميرزا جواد التبريزي (رحمه الله) وفي الأصول عند المرجع الديني الشيخ وحيد الخراساني ومازلت مستمراً على الدراسة والتدريس.


تخصصتم بالكتابة والتحقيق فمن أين كانت البداية؟
بعد دخولي في مؤسسة آل البيت التي يرعاها سماحة السيد جواد الشهرستاني تخصصت وتفرغت للكتابة والتأليف والتحقيق ولهذه المؤسسة الرائدة الفضل في تخرج العدد الكبير من الفضلاء وتعتبر هذه المؤسسة الرائدة في التحقيق الجماعي وأصول التحقيق، وقد أسندت إليَّ مسؤولية الإشراف على تحقيق كتاب جامع المقاصد في شرح القواعد للمحقق الكركي حيث عمل على تحقيق هذا الكتاب أكثر من (15) شخصاً من المحققين الفضلاء الذين قاموا بالمراجعة والمقابلة والتحقيق وكنت أنا المسؤول عن هذا العمل من الناحية الفنية والعلمية وقد نال هذا الكتاب جائزة أفضل كتاب محقق في إيران. وهنا لابد أن أذكر العلامة شيخ المحققين السيد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي الذي شجعنا كثيراً للسير على طريق إحياء التراث من خلال التحقيق وهذا الرجل المشجع الأول لنا وقد استفدنا منه كثيراً.


أبرز مؤلفاتكم المطبوعة؟
بفضل من الله تعالى عندي ما يزيد على (65) أثراً علمياً وكلها مطبوعة توزعت بين تأليف وتحقيق ومقالات علمية نشرت في مجلات علمية بحثية أو كتابة مقدمات، أول كتاب حققته سنة 1408 هـ وهو كتاب (الوسيلة إلى نيل الفضيلة) لابن حمزة المشهدي من أعلام القرن السادس، ومن أبرز آثارنا (أعلام النساء المؤمنات) ألفته بالاشتراك مع زوجتي مسؤولة مؤسسة نسوية ثقافية باسم دار الزهراء وهي المؤسسة النسوية الوحيدة في قم تحت إشراف مرجعية السيد السيستاني وهذا الكتاب يحوي على ترجمة (400) امرأة كان لهنّ دور في الحياة العامة على مر العصور وقد استغرق تأليف هذا الكتاب (3) سنوات، وكتاب المحدث الكركي موسوعة طبعت (12) مجلداً واستمر العمل فيها (10) سنوات حيث جمعنا فيها (54) أثراً ومصدراً للمحقق الكركي و(120) نسخة خطية، ومن الكتب الجيدة التي قمت بتأليفها وتحقيقها هو كتاب (قراءة في رسالة التنزيه) للسيد محسن الأميني العاملي، وهذه الرسالة التي أحدثت في وقتها ضجة كبيرة بين مؤيد ومعارض حيث ذكرت الإشكالات التي ذكرها السيد الأمين حول بعض الشعائر الحسينية وذكرت آراء العلماء في حينها، ومن كتبي كتاب عن حياة العلامة (محمد جواد البلاغي) حيث حققت مجموعة من الرسائل وترجمت لحياته.


كتاب الملاحم والفتن لابن طاووس ما الجديد في تحقيقه؟
لقد طبع كتاب الملاحم والفتن لابن طاووس في العراق وإيران وبيروت وكلها طبعات مغلوطة وحتى اسم الكتاب ليس صحيحاً فالاسم الصحيح للكتاب (التشريف بالمنن بالتعريف بالفتن) وهذا موجود في النسخة الخطية الوحيدة التي كانت عند الشيخ محمد السماوي العراقي والتي استقرت في المتحف البريطاني وهذه النسخة بخط المؤلف وحصلنا عليها بعد جهود مضنية وقد كان تحقيق هذه النسخة صعباً للغاية لأن المؤلف قد كتبها في آخر حياته حيث كان يرتعش أثناء كتابتها حتى إن الكتابة ممزوجة وقد عانينا كثيراً في تحقيقها وبفضل الله تعالى وفقنا الله لإخراجه.


الإجازات التي حصل عليها الشيخ الحسون؟
حصلت على الكثير من الإجازات في الرواية منها إجازة السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ومن الأستاذ القدير د. حسين علي محفوظ عام 1413 هـ ومن آية الله المحقق السيد مهدي الخرسان وغيرها.


الشيخ المرحوم فارس الحسون ومركز الأبحاث العقائدية؟
الشيخ المرحوم فارس الحسون كان لي أكثر من أخ فقد عشنا سوية في النجف وبعد تهجيرنا قسريا إلى إيران حيث التحق المرحوم بمدرسة مدينة العلم التي كانت تحت إشراف مرجعية آية الله العظمى السيد الخوئي وقد أكمل دراسته الحوزوية في المقدمات والسطوح ودرس البحث الخارج عند آية الله الميرزا جواد التبريزي والأصول عند آية الله الشيخ وحيد الخراساني فقد كان رحمة الله شعلة من النشاط ويواصل الليل بالنهار في العمل والتأليف والكتابة والبحث والتقصي وهذا ما يشهد له القاصي والداني، وكان معطاء بدرجة كبيرة أسهم بافتتاح مركز الأبحاث العقائدية فضلاً عن أسهامه الكبير في اعادة فتح مكتبات العتبات المقدسة بعد سقوط النظام المقبور.
وقد آلم فقده الكثير من الفضلاء والعلماء وأنقل مقولة الشيخ محيي الدين المامقاني عند وفاة الشيخ قال لي: كنا نحسب له حساباً بالمستقبل للدفاع عن مذهب أهل البيت وقد خرج الشيخ آية الله العظمى الوحيد الخراساني للصلاة في جنازته، وحينما طلب الأذن مني بالصلاة قال لي: أنه من يموت وهو يدافع عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فهو شهيد والمرحوم مات وهو يدافع عن مذهب الحق.


مركز الأبحاث العقائدية والدور الذي يقوم به؟
في الحقيقة نشأت الفكرة من قبل الشيخ المرحوم فارس الحسون حيث كان في كتاباته يختص بعلم الكلام وبرد الشبهات التي ترد على المذهب والرد عليها، وبالطبع هذا العمل يحتاج إلى جهد جماعي، محققين أكفاء ودعم مادي ومعنوي وكانت هناك عدة اقتراحات واستقر الرأي بأن يبقى هذا المشروع تحت رعاية سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني وبالفعل تم طرح الموضوع على سماحة السيد جواد الشهرستاني حيث أبدى تجاوباً كبيراً وقام بدعم المشروع بشكل كبير وأخراجه للنور.
ومركز الأبحاث العقائدية يختص بالأمور العقائدية فقط ويجيب على المسائل العقائدية ورد الشبهات الواردة على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بالدليل القاطع والحجج العلمية وليس بأسلوب التهجم والنقد على الآخرين فطريقنا يعتمد البحث العلمي والحجج والأدلة على أحقية مذهب أهل البيت (عليهم السلام).


أبرز إصدارات المركز؟
للمركز إصدارات كثيرة قسم منها عبارة عن ردّ الشبهات طبع منها الكثير ومازال البعض لم يطبع وقد وفقنا الله تعالى إلى إصدار موسوعة الرأي الأخر هذه الموسوعة الضخمة والتي جمعنا بها كل الشبهات التي وردت على مذهب أهل البيت منذ العصر الإسلامي الأول ولحد الآن من كل المذاهب المخالفة فقد جمعنا ما يقارب (7000) آلف شبهة وقد شكلت لجنة في المركز لفرز هذه الشبهات وقد وجدنا فيها المكرر ولكن بصيغة مختلفة وبعد التحليل أحصينا (600) شبهة ثم بدأنا بالفحص والتقصي لأصل هذه الشبهات ووقفنا أخيراً على (200) شبهة بحق مذهب أهل البيت وكان عملنا في المركز حول هذه الشبهات يتركز أولاً على معرفة أول من أطلق هذه الشبهة والسبب في ذلك ثم ذكر مصدرين أو ثلاثة قد ذكرا هذه الشبهة.
وقد ذكرنا ردّ علماؤنا كل في زمانه على تلك الشبهة وبالتالي تفنيد المركز لهذه الشبهة بالأدلة العلمية القاطعة عن طريق الكتاب والسنة وقد طبعنا عشرة موسوعات فقط وزعت على مراجع الدين العظام للاطلاع عليها وإبداء الرأي وإضافة ملاحظة قد ترد.


حسب إطلاعنا على المركز تردكم الكثير من الأسئلة العقائدية عن طريق الرسائل عبر موقعكم الالكتروني، فكيف يتم الإجابة على هذه المسائل؟
ان الجواب على الشبهات تارة يقدم من المحققين المتواجدين لدى المركز وتارة أخرى تستعين بالعلماء والفضلاء للإجابة عن العشرات من الرسائل والشبهات والاستفسارات التي تردنا على موقع المركز الالكتروني، وقد جمعنا بعض هذه الأسئلة في مجموعة الأسئلة العقائدية والتي تتكون من خمس مجلدات هي تحت الطبع.
هل عملكم هذا يتقاطع مع التقريب بين المذاهب أو الوحدة الإسلامية؟
نحن مع الوحدة الإسلامية وندعو كافة المسلمين على التمسك بهذه الوحدة ضمن الثوابت المشتركة بين المسلمين، ولكن بنفس الوقت نحن لا نتنازل ونتمسك بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فنحن ندافع عن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ونعتقد لأحقية أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه عقيدتنا وهذا منهجنا ومن لا يتفق معنا فنحن أخوة في الدين على كل حال.
يضطلع مركز الأبحاث العقائدية بدور مهم بالتعريف بمذهب أهل البيت وهداية المستبصرين لهذا الطريق
في الواقع من ضمن أقسام مركزالأبحاث العقائدية قسم خاص يعنى بالمستبصرين ويرعى شؤونهم وأحوالهم ويمدهم بما يحتاجونه من إجابات وافية ومقنعة حول بعض الإشكالات التي يشكلها البعض عليهم ولكل مستبصر يوجد فايل خاص به توجد فيه كل نشاطاته وعنوانه حيث نرسل لمن يحتاج الكتب والرسائل والسيديات ونتواصل معهم وندعوهم للزيارة ولدينا الآن مستبصرين من كل دول العالم بلا استثناء.. قد قمنا أخيراً بطباعة موسوعة المستبصرين بـ (4) مجلدات حيث جمعنا أسماء المستبصرين وهدايتهم إلى طريق الحق وسبب استبصارهم وهذه الموسوعة ضمن سلسلة بعنوان (الرحلة إلى الثقلين).
تم اللقاء في يوم الأحد 11/5/2008 في مدينة قم المقدسة.